Sudan Archive

Open the original scan

٣٠١ السلطنة للبحث في أنجح الادواء الحاسمة لاسباب الفتنة بديار مصر وايقاف أصحابها عند حدهم وشددوا على الباب العالى فى طلب ذلك فامتنع وقال ليس فى الامر شئ مما تخافون والانباء متواصلة من درويش باشا باستتباب الامن ورجوع سائر الامور الى سابق مجراها فأبى كبار سياسة الانجليز الا عقد ذلك المؤتمر والباب العالى يطاول ويحاول ثم استعان بدول الروسيا والمانيا وايطاليا فاعانوه وقاموا لنصرته خوفا من مطامع الانجليز في مصر فاتست دولة الانجليز منهم ذلك وكتبت تقول انها تتعهد متى تم عقد ذلك المؤتمر مع سائر الدول أن لا تعمل قط على فصم عرى الصداقة التي بينها وبين الباب العالى ولا تعمل على ضم شي من أراضيه الى جانب أملاكها ولا أن تستولى على مصر ولا على قسم منها ولا أن تسعى قط في الحصول على شئ من الامتيازات السياسية أو التجارية ما لم يشاركها في ذلك بقية الدول فانحازت لرأيها عند ذلك سائر الدول وانفرد الباب العالى فأصر على الامتناع فلم تلتفت اليه الدول وعقدت المؤتمر فى قسطنطينية فى سابع شعبان من السنة أى سنة تسع وتسعين فلم يحضره أحد من جانب الباب العالى فتقررت القاعدة بينهم على أن الحكومات التي وقع وكلاؤها بالنيابة عنها على هذا السير وتوكل ( يعنى المحضر السياسى) تتعهد أنها لا تقصد قط اغتنام أرض ما ولا الحصول على امتيازات ما ولا أن يكون لرعاياها من الامتيازات مالا يكون لغيرها من رعايا الدول الاخرى في مصر وذلك فى جميع المسائل التي حصل التوافق عليها بسعيها واشتراكها فى المخابرات لترتيب وضبط أمور البلاد المذكورة - وجعيل الانجليز من هذا اليوم يعدون المعدات ويجهزون الجنود ويجعلون سفن حربهم على قدم الاستعداد ثم دعوا بقية الدول الى الاشتراك معهم فى عمل يكون من ورائه إرهاب أصحاب الفتنة ووقوفهم عند حد الطاعة أو أنهم يسيرون معا الى الإسكندرية فريقا من الجنود والعساكر لارچاع الأمن والراحة الى تلك البلاد فأحست الدول بما وراء ذلك ولكنها تغافلت لاستباب لم تصل اليها معرفتنا لغاية الآن * فلما رأت منهن هذا الاتجام أو عُزت الى قونصلها بمصر وهو المستر مالت فتعارض ونزل الى احدى سفن الحرب الأنجليزية الراسية أمام الإسكندرية ولبث بها أياما والناس يتساءلون عن سبب ذلك ثم شايع الخبر بقيامة الى برندوى احدى موانى البحر الابيض فتحدث الناس به كثيرا وأخذتهم المطيرة وقالوا ان قيامة في هذا الحين على هذه الصورة هو بمثابة إشهار الحرب على البلاد وإطلاق المدافع على حصون الاسكندرية * وبينما كان مالت قونصل جنرال الانجليز بعيدا عن مقر وظيفته منزويا في برندوى كأن لم يبق بين دولته وديار مصر علاقة كان دوفرين سفير الانجليز فى دار السلطنة يغرر بالباب العالى ويزين لرجال المابين استرضاء أحمد عرابي باهدائه شيأ من نياشين الاعتبار وما زال بهم حتى أفلح سعيه فأحسن السلطان على أحمد عرابي بالنيشان المجيدي الثاني وسير الخبر بذلك الى القاهرة ففرح أحمد عرابي وأصحابه وظنوا أن ذلك من دلائل رضا السلطان وارتياحه الى ما هم عليه من مخالفة الخديو والدولتين ولم يعلموا ما في ذلك من

Text produced by OCR — report an error