Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٣٩٠ الى دار السلطنة بغير موجب ولا سبب ظاهر وسعي الخديوي خلف اذهاب حقوق البلاد وتقليل امتيازاتها الممنوحة لها بالفرمانات السلطانية وغير ذلك من التهم التي ما أنزل الله بها من سلطان فأطال النواب اجتماعهم وتناجوا في الامر وجعلوا يقومون ويقعدون والحال على ما هو عليه من الوحشة والنفور بين الفريقين وأصبحت حادثة الجراكسة شغل البارودي الشاغل له عن حوادث السودان وخروج المهدى واتساع كلمته بين قبائل تلك الاصقاع وعجز رؤف باشا عامل السودان عن ايقاف تيار الفتنة مع طلبه المدد وندائه المتواصل ولم تكن اتخفى يومئذ حقيقة الحال بتلك الديار عن الكثير من أهل القاهرة فتدوصل بجماعة كثيرة من تجار السودان بعيالهم وأموالهم ومتاعهم وأخبروا بجميع حوادث صاحب المهدوية وقصوا على الناس القصص والانباء وحدثوا عن عجز رؤف باشا وأصحابه وقالوا ان نار الفتنة لم تضطرم الا بيد سلاطين بك أحد مديرى ولايات الدار فور بما أعطاه الى العربان من بنادق الحكومة وذخائر الحرب فكثر تحدث الناس في ذلك وجعلوا يتبعون سير تلك الحوادث ويحسبون ما وراءها والله من وراء كل حساب * حدثني صاحب لي قال حدثني من لاشك عندى في صدق حديثه قال ما تعاقد كبير السياسة الانجليزية مع الخديوى اسماعيل عام ثلاث وتسعين ومائتين وألف هجرية على ابطال تجارة الرق من بلاد مصر والسودان حتى جعل يطالبه بالمطالب الطويلة ثم لم يلبث أن دس اليه الرقباء من قومه فساروا الى أرض السودان. وجعلوا يجوبون البلاد من أدناها الى أقصاها ويسحثون فى عادات أهلها وطباعهم وأميالهم والاختلاف الواقع بين عادات بعض القبائل والادواء الناجعة في استمالة أعصى القبائل وأشدها بأسا ثم عمدوا الى تخطيط الاراضي ومعرفة ما فيها من الدروب والمسألة والعقبات مطلب والمرايك ووقفوا على حقائق نباتها وأشجارها وتربة أرضها وأنواع حيواناتها وأحصوا قبائلها كيف أنشب الانجليز عددا ولم يتركوا شيا تدعو اليه الحاجة الا وأحصوه وكان ممن سيريه من الانجليز كبير من أظفارهم في مقدمي جندهم إسمه غوردون فقدم الى القاهرة ولبث أياما لم يفارق فيها باب الخديوى اسماعيل السودان وكيف ثم رحيل إلى السودان باسم مراقب منع الاتجار في الرقيق فلم يلبث أن صار حاكم شرقي خرج المهدى السودان وخط الاستواء ثم سواحل البحر الاحمر ثم حكمدار جميع أرض السودان وخط الاستواء وأطلق الخديوى له الكلمة وأعطاه رتبة الباشوية وأتحفه بنياشين الشرف فعظمت هيبته وعلمت كلمته ونزع الى قلب الكثير من عادات تلك البلاد وأبطل بعض المغارم والمكوس ورفع ما تأخر من الاموال الاميرية عن مشايخ القبائل ولبث في خرطوم السودان يأمر وينهى ويعطى من يشاء ويحرم من يشاء بلا راد ولا ممانع فنرح في أيامه الى أرض السودان كثير من الاجنب وأهل التجارة فراجت تجارتها وكثرت ثروتها ودرت أرزاقها وكان ممن سارت به مطية الأمل الى تلك الاصقاع أيضا رجل اسمه سلاطين قيل انه شماسوى الجنس وقيل ابطالى والاول أصح وقيل ان الخديوى اسمعيل هو الذي سير به الى السودان في خدمة والها اسمعيل أيوب باشا فلبث فيها يتقلب فى المناصب الديوانية ويترفع الى

Text produced by OCR — report an error