Facsimile · p. 269
٢٦٣ متشوف لحصوله وهو مجلس النواب الذي أنا فاتحه في هذا اليوم باجتماعكم وأنتم تحيطون علما أن جل مقاصدى ومساعي حكومتي هو راحة الاهالى ورفاهيتهم وانتظام أمورهم بتعميم العدالة بينهم وتأمين سكان القطر على اختلاف أجناسهم وهذا منهجي واضح مستقيم وعليه سيرى منذ توليت أمر كم محبا للتربية ونشر العلوم والمعارف فعلى المجلس ان يكون مساعدا للحكومة في هذه الامور كلها خالصا مخلصا في خدمة الوطن مختصرة أفكاره ومذاكرته في المنافع العمومية مع مراعاة قرار لجنة التصفية وسائر تعهدات الحكومة معا لدول سالكا المسلك المعتدل والمنهج القويم الذي هو أهم شئ في هذا الوقت الذي هو عصر الترق والتمدن فالواجب علينا الاعتدال والتأنى وحسن التبصر وأن نكون يدا واحدة في اتمام الاعمال النافعة متوسلين بعناية الله تعالى وامداد رسوله الكريم ومتمسكين بقوة ارتباطنا بالحضرة السلطانية وبالدولة العلية أدامها الله تعالى نسأل الله حسن النجاح انه ولى التوفيق فلما أتم كلامه أمن الجميع على دعائه ونادى الرئيس قائلا أدام الله توفيقنا المعظم فبكرر ذلك أيضا الحاضرون ثم استراح الخديوي بقاعة الجلسة الخطيب ثم خرج وركب عربته فاطلقت عند ذلك المدافع من قلعة الجبل وأخذ الناس فى الانصراف فلم يبق الاهيئة المجلس فأمر رئيسهم فعقدوا جلستهم وتلا عليهم هذا الخطاب أيها السادة النواب محمد الله الذي جعل أمرنا شورى * ونصلى ونسلم على نبيه المأمور بالشورى * والآمر بها وبعد فقد سمعتم ما تضمنته المقالة الخديوية الكريمة من حسن القصد وسمو الارادة ممالم يزدكم الا يقينا بما عهدتم بالجناب المعظم من صفاء الننية وكريم العنصر وسلامة الطوية * والارتياح الى المصلحة الوطنية * وقد اجتمعتم في هذا المقام الرفيع بعناية الجناب الخديوى العالي ورجال حكومته السنية للنظر في أمور أوطانكم وأنتم خلاصة وجهاء القطر وبضعة اعيانه ونبائه فواجباتكم من هذا القبيل تقضى عليكم بالحكمة والاعتدال والثبات ولا أزيدكم علما بأن الوطن العزيز محتاج الى الاصلاح والتنظيم قابل للتقدم والعمران جامع لاسباب المنافع الكلية فما عليكم الا السعى والاجتهاد لنوال المراد ولكنكم لا تجهلون أن علينا حقوقا واجبة الحفظ وذمما لازمة الرعاية وأنا قد أمرنا شرعا بحفظ العهد ورعى الذمم فن تلك شدة الارتباط وصلة التابعية للدولة العلية التي هي مركز قوتنا ومرجع سطوتنا وقد عرفنا منها العناية وعرفت منا الاخلاص فلا بد من ثباتنا على هذا الحال بالنظر اليها ولاشك أن تقدمنا واستقامة أمورنا وتأييد أمور الشورى فينا يسر هذه الدولة العلية لما ينشأ لنا عنه من القوة التي تكون جزا من قوتها الكلية * وان الذمم والموانيق هي علاقاتنا المالية والتجارية مع الدول العظمى فهذه الذمم واجبة الرعاية لما يترتب على حفظها من استحكام صلات المودة التي بيننا وبين هاتيك الدول التي ينبغي لنا الاعتقاد برغبتها في انتظام أمورنا وميلها الى كل ما