Facsimile · p. 260
٢٥٤ بالعشرة المبشرين بالجنة وأنتم قد تعاهدتم على حفظ الاوطان وبقاء سلطة مولانا الخديوى وتأبيد ملكه وتبايعتم على الدفاع ووقاية أهليكم من كل ما يذهب بالثروة أو يضعف القوة أو يخدش الشرف فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ثم التفت الى عبد العدل بيك وقال هـذا أخوكم الحر يودعكم ويسير باخوانكم الى دمياط فاجعلوا عروة الود وثيقة ولا تحلوا حبل الاتحاد الذي جاهدتم الانفس في إحكامه فقد زالت موانعنا التي * كانت تجر الى الفساد والانس دار رحيقه * بين الجيوش أولى الرشاد لا تعمر الدنيا اذا * لم تترك الخلق العناد فالارض تنبت زرعها * لحـيـاتـنـا بالاتـحـاد ومن محبتكم التي تفتخرون بها ويعرف لكم بها الفضل طاعتكم لاوامر الحكومة وامتثالكم لاشارتها وربط قلوبكم بمحبة مولانا الخديوي ورجاله الكرام خصوصا هذا الرئيس البر الرؤف القائم بخدمة الامة وبلادها وأحسن ما يؤرخ به اسم الجهادى عند النوازل أن يققال مات شهيد الاوطان اه فما ختم خطابه حتى نادى الجمع بصوت واحد رضينا بالموت في حفظ الاوطان ووقاية أميرنا من كل ما يمس سلطته * ثم سار القطار قاصدا دمياط فقابلهم أهلها بالبشر والترحاب فنزل الجند في المحلة التى أعدت لهم وزار عبد العـل بـيـك جميع وجهاء البلد وأعيانها وعملوا له الولائم والخدمات وتوددوا اليه وتقربوا منه جهد الاستطاعة فلما جاء الخبر إلى القاهرة بان قد استقر بعبد العال بيك وجنده المقام رسم الوزير محمد شريف باشا إلى أحمد عرابي بان ينحدر بجنده إلى رأس الوادي فنادى فيهم بالخروج فخرجوا يوم الخميس ثالث عشر ذى القعدة وأمامهم أحمد عرابي بك على فرس حوله كوكبة من الضباط على ظهور الخيل والسيوف بأيديهم مسلولة وساروا من وسط المدينة إلى المقام الحسيني فلما اقتربوا منه ترجل أحمد عرابي بيك وترجل معه جماعة من الضباط ودخل إلى المقام ومعه بيرق الألاى وطاف حول الضريح مرارا كثيرة وهو يقرأ بعض الاحزاب ثم خرج وركب هو ومن معه وسار واقاصدين محطة السكة الحديد وكان جند الحرس الخديوى مصطفا على جانبي الطريق وبأيدى ضباطه باقات الورد والزهور وكذلك بعض العامة وكانت الطرق غاصصة بجماهير الناس من الرجال والنساء والصبيان فلما اقترب أحمد عرابي بيك من المحطة هتف الناس هتافا عظيما وعزفت الموسيقى وترامت عليه ضمان الزهور من كل جانب وكان في انتظاره كبار الضباط وبعض أعيان القاهرة وعمد البلاد وقد فرشوا له الارض بالزهور والرياحين وأوراق الشجر فترجل عن جواده ووقف برهة لطيفة وحوله جماعة من مقدمي الجنود وهم علي بيك الديب مقدم الحرس الخديوي وعلى بيك يوسف مقدم جند قلعة الجبل الذي تولى بدل ابراهيم بيك حيدر وطلبة بيك عصمت مقدم جند قصر النيل الذي تولى بدل شوقى بيك وقبل أن يتحرك به وبحسكره القطار التفت الى من كانوا حوله وجعل يحضهم على الاتحاد والتعاون وعدم تفريق الكلمة مع صفاء القلوب واخلاص النية عند كل عمل ثم تقدم عبد الله صاحب الطائف وخطب خفض وحث وبالغ