Sudan Archive

Open the original scan

٢٤٩ الانجليز والفرنسيس آتية للاسكندرية لاخضاع زعماء الجند وارجاعهم الى الطاعة ومن قائل لابل ان عسكر السلطان صارت على مقربة من العريش وهي آتية لمعاونة زعماء الجند وتقرير جميع مطالبهم واشتدد اللغط وكثر تسائل الناس بعضهم لبعض وأصبحوا فأرسل الخديوى الى الوزير محمد شريف باشا بلغ عليه بقبول منصب الرياسة وتوسط في ذلك أيضا قناصل الدول فامتنع وقال لاسبيل الى ذلك حتى تنسحب جميع العساكر الى رأس الوادى ودمياط وينزل أمراء الجند الثلاثة عن منصبهم فانقسم الناس في أمره يومئذ الى فريقين فريق كان يصوب آراءه ويستحسنها غاية الاستحسان مشيرا بذلك الى عزة نفسه ونزاهتها عن الاغراض الذاتية التى تصحب عادة تلك المناصب العالية مع حبه الزائد للوطن وفريق كان يرى أن حب الوطن مفضل على كل شئ فكان عليه أن يابي الداعي ويأخذ بأطرف الحزم مع أجل المساعى فيفض المشكلة بحكمته المشهورة وينقذ البلاد وأهلها من البلايا التي وقعت فيها وكان لكل من الفريقين دليل وبرهان وعندى أن القول الثاني أفضل وقد ظن بعض الناس أن تردده في قبول منصب الرياسة مبنى على رغبته في اماتة الوقت والمطاولة حتى تصل الى الاسكندرية مراكب الحرب السلطانية وظن آخرون أنه لا يقبل هذا المنصب حتى تحل عقدة المراقبة وينزل المراقبان الانجليزي والفرنساوي عن مناصبها لما بين الوزير والمراقب الفرنساوى من الوحشة والنفور * قلت ولم يكن الوزير على هذا الجانب من الافراط والتفريط فانه معروف بين جميع أهل البلاد بالتنزه عن الاغراض الذاتية مشهور بلين العريكة وسلامة النية فلا تميله الاغراض ولا تغير المناصب من أخلاقه شيئاً ولا يسير الا على ما يعتقد أن فيه الخير والمصلحة للبلاد وأهلها وفوق ذلك فهو ليس بذى طمع مع احدى الدول الطامعة في البلاد كغيره ممن تولوا الرياسة ولذلك كان الناس كافة يعتبرونه أبا الامة وأخا الاصلاح ومحي روح المساواة بين صنوف الرعية * ولما طال امتناعه أو عز الخديوى الى قناصل الدول والعلماء والرؤساء الروحانيين وعمد البلاد ووجهاء التجار أن يستميلوه الى قبول المنصب ففعلوا وزادوا في استعطافه ورفع اليه العلماء وعمد البلاد ووجهاؤها وأئمة المذاهب ومشايخ الطرق سجلا بأختامهم وأسمائهم وهم زهاء الستة آلاف ذكروا فيه أنهم كافلون وضامنون طاعة أمراء العسكر وجميع صغار الضبا ط وعدم عودهم الى تكدير صفو الراحة وامتثالهم لاشارة الوزير وغير ذلك من أقوال اللين والتلطف فلم يسعه بعد ذلك الا القبول وقام من ساعته ودخل على الخديو بمقره بالاسماعيلية ولبث بحضرته لحظة ثم كر راجعا الى داره فلقيه وفد من مقدمى العسكر ومعهم التماس وقع عليه جميع أفراد الضبا ط على اختلاف درجاتهم فدفعوه اليه فقبله ولا لطفهم وأظهر لهم غاية البشر والايناس وقرأه واذا هم يقولون فيه نحن ضباط الجيش المصرى نعتقد الاعتقاد التام في حسن صداقة وغيرة دولتكم وخلوص ( ٣٢ - المكافئ رابع )

Text produced by OCR — report an error