Facsimile · p. 246
٢٤٠ منه فأجابه الرئيس بالسمع الطاعة ولكنه لم يطق الصبر عليه فكان اذا أطلع الخديو على شئ أخفى عنه أشياء واذا أخبره با مر ستر عنه امورا والخديو يتغافل ويظهر الصبر والتجلد وبقى الحال على هذا المنوال أياما وتقرب البارودى من المراقب الفرنسوى واستماله قال اليه وقربه من المسيو سنكوفيتش قونصل جنرال الفرنسيس الذى جاء خلفا للمسيودى رنج المعزول الذي تقدم لنا الكلام على أعماله وحوادثه مع الرئيس مصطفى رياض باشا * قال بعض الكتاب وتحاورا وتوادوا فرأوا من الخديو عينا راضية وأذنا صاغية فلم يبق عند الناس من هذا الحين شك في أن للخديو يدا فى جميع هذه الحوادث وأنه راض عن فعال زعماء العصابة انتقاما من الرئيس للاسباب التي تقدم بيانها واشتدت عزيمة البارودى وتقوت أنصار أحمد عرابي بيك وتقدم البارودى الى الرئيس فى طلب تنفيذ مطالب أمراء الجند التي تقدم بيانها وشدد فى ذلك وألح وهدد الرئيس فكبر الأمر على الرئيس وشكا الى قونصل جنرال الانجليز ما يلاقيه من المراقب وقونصل الفرنسيس والبارودي وزعماء العصابة * قيل فهون عليه القونصل وشدد عزميته وحسن له الاصرار على الاباءة * قال بعض العارفين بأساليب تلك السياسة ان القوافل انما أراد بذلك اشتداد الفتنة واستفحال الخلاف فهل الرئيس بمشورته وأخذ بقوله ومانع البارودى وأغلظ له فى القول فقابله البارودى بما هو أشد وأنبكي وأوعز الى زعماء العصابة فقاموا وقعدوا وأكثروا من عقد المحافل والقاء خطب التهديد على لسان عبد الله صاحب ( التمشكيت والتمبكيت ) وكثر الأخذ والرد بين الرئيس والبارودي وكام قناصل الدول الخديو فى ذلك فأرسل الخديو فى سادس عشر رمضان يستقدم الرئيس وجميع الوزراء إلى الاسكندرية فساروا اليه وانعقد مجلسهم في ساعة وصولهم فكلمهم الخديو في أمر ذلك الخلاف وحذرهم من الفتنة وحركة الجند وعرض بذكر أعمال الرئيس وتجافيه وحطه من مقام الخديو وقال لا بد من تنزيل الوزراء وخلعهم جميعا وأن يتقلد هو رئاسة المجالس ويتولى النيابة الوزير محمد شريف باشا كى تخمد نار هذه الفتنة وترجع الأمور الى سابق مجراها وشدد فى ذلك وعنف الرئيس * قال الراوى لهذا الخبر فتغيرت عند ذلك أحوال الرئيس واصفر لونه وقال لست بمتحل عن منصبى ولا أنا بمنزل نفسي وفي بقية من الرمق بل لن أعترف بما يطلبه الخديو من تقليده نفسه رئاسة مجلس الوزراء فأجابه على ذلك البارودى وجعل يؤنبه ويعدد معايبه ويذكر للخديو ما ينويه الرئيس من السوء للبلاد وأهلها فكثر بينهم الأخذ والرد واشتد اللدد فتلجلج الرئيس وضعفت حجته وفاز البارودى أوكاد فكبر الأمر على قونصل جنرال الانجليز وقد كان حضر مجلسهم وهم يتهاجون فانتصر للرئيس وبالغ فى الدفاع عنه فكثرت عند ذلك الغوغاء وعادت الضوضاء وأظهر البارودي ثباتا وحزما وتقدم الى الخديو فى قبول تنازله عن منصبه وألح على الخديو وترامي على أقدامه وقال والله ان يجمع بينى وبين رياض باشا مجلس فأجابه الخديوالى ذلك ورسم فى