Sudan Archive

Open the original scan

٢٣٥ ثم قام البارودي ودخل على الرئيس وأعلمه بما جرى فلم يهتم به ولم يلتفت اليه فساء البارودي ذلك وذهب الى الخديو وحدثه بما جرى فغضب ورسم بخلع يوسف باشا وتهعيده عن القاهرة فسار الى أرض له بالاقليم البحري ونجدت بتبعيعده نار الفتنة وسكنت خواطر زعماء العصابة وأخذوا من ذلك اليوم بأطراف الجد والحزامة فتقدموا الى البارودي في ترتيب سائر أمور الجندية على ما يقتضيه نظامها وتقييدها بالقوانين واللوائح والنظر فى حالة الترقى والجماكى والمرتبات وسن قانون يكون اليه المرجع في تقدم كل عسكرى وواجباته وعدم تقييد حياته بالخدمة العسكرية وغير ذلك من أوجه الاصلاح فأجابهم البارودي الى ذلك وكلم الرئيس مصطفى رياض باشا في الأمر فحاول وطاول والبارودي يلح في الطلب فلما أعيته الحيلة سأل الخديو في ذلك فحكم الخديو الرئيس فلم يلتفت وأصر على الاباة فرسم الخديو بتشكيل مجلس من جاكى باشا واستون باشا وبلتش باشا واسماعيل كامل باشا وأحمد عرابي بيك وبرناردي بيك والمستنر جولد اسمث مفتش الدائرة السنية وغيرهم من الضباط لينظروا في طلبات زعماء الجند ويقدرونها قدرها فاجتمعوا ووالوا الاجتماع أياما ثم رفعوا الى الرئيس مصطفى رياض باشا محضرا بينوا فيه لزوم تقليل العسكر العامل وجعلوا حدا للترقى فى الدرجات العسكرية تخلصا من تزايد عدد المستودعين وقالوا انه يوجد من هؤلاء أى من المستودعين بعد الذين أدخلوا فى الخدمات الملكية والدواوين العمومية ما يبلغ ألفا وزيادة وطلبوا من الرئيس الاقرار على هائه القاعدة فأجابهم الى ذلك كارها ورفعها الى الخديو فرسم بتنفيذها والعمل بها فبات الجند وأصبحوا وقد زادت جاكيهم وزادت أيضا المرتبات والعلوفات فظهرت عند ذلك كلمة محمود باشا البارودي وعلمت منزلته واتسعت شهرة أحمد عرابى بيك وأحبه الضباط والجند كافة ومالوا الى طاعته والاجتماع عند إشارته الا نفرا من الضباط فسعى فى عزلهم وتولية أنصاره مكانهم ورأى البارودي بعيد هذا كله ضرورة الجمع مابين زعماء العصابة والرئيس مصطفى رياض باشا وصرف ما فى النفوس لعل الأزمة تنفرج * فلما كان حادي عشرى جمادي الأولى من السنة أولم وليمة عظيمة بقصر النيل ودعا اليها جميع الوزراء والمراقبين الأنجليزي والفرنسوى وضباط الجند فلما جلسوا على الطعام قام البارودي وخطب فيهم فكان ما قاله هذه ليلة أنس دعتنا الى الاجتماع فيها دواعى المحبة والائتلاف تذكارا لمآثر الحكومة الخديوية الجليلة التي وجهت وجه عزيمتها الى اصلاح أحوال الاهالي جميعا وتميم العدل فيهم وايصال كل لما يستحقه فقد رأينا فى هذا الزمن القليل من عهد ما استلم خديونا المعظم زمام الحكومة تغييرا مهما اذ تبدل فيه العسر باليسر والظلم بالعدل وما ذاك الا من حسن مقاصد هذا الجناب وطهارة سجاياه - الى أن قال - ولا ريب فان هذه النعم يجب علينا استبقاؤها والاستزادة منها ولن يكون ذلك الا اذا قرناها بالشكر عليها فقد قالوا الشكر سياج النعم وحقيقته أن يكون جميعنا مخلصا للحكومة فى خدمته قائما بواجباتها مطلب طلب زعماء الجند من البارودي ان قانون للجندية يكون المرجع اليه

Text produced by OCR — report an error