Facsimile · p. 240
٢٣٤ في القول وقامت بينهم حرب الاقلام على قدم وساق واشتد الغيظ باصحاب القنصل وقام زعيمهم المدعو الموسيو جاكن وألف لجنة أو عصابة سماها العصابة الوقتية المكلفة بالدفاع عن مصالح الفرنسيس بأرض الفراعنة وكتب الى كبير جمهور الفرنسيس يقول اني بصفتي رئيس اللجنة المؤقتة المكلفة بالدفاع عن مصالح الفرنسيس في ديار مصر أطلب بالحاح أن تنظروا بعين الالتفات الى العريضة التي بعثنا بها لمقامكم على جناح البريد ثم نشر الزعيم المذكور في رابع ربيع الثاني اعلانا يطلب فيه اجتماع كافة الفرنسيس نزلاء مصر والاسكندرية وسائر التابعين للراية ذات الألوان الثلاثة يعنى الراية الافرنسية بالمنزل المعروف بمنزل آبات بالاسكندرية لاقامة لجنة دائمة تكلف بالدفاع عن مصالح الفرنسيس عوضا عن تلك اللجنة المؤقتة فابي القوم دعوته وتراجعوا حتى غض بهم المكان فقam فيهم الخطباء والنشداء ورموا الرئيس بالخيانة لوطنه والمروق عن جادة الحق وبالغوا في السب والتعييب بين أصوات التهليل وضجيج الاستحسان ثم بعثوا بعد ذلك برسالة ثالثة الى كبير جمهورهم فلما علم الرئيس بما جرى خشى العاقبة وقد أحس بوشك رجوع القنصل الى منصبه فتقدم الى الخديوي في التحرير الى كبير جمهور الفرنسيس بمنع رجوع القنصل الى ديار مصر كى لايتكدر صفاء المودة بين البلدين فأجابه الخديوي الى ذلك وكتب مطلب القبض على أحد الضباط الشراكسة وهو يستكتب ضباط الجند السوداني بالشكوى من عبد العال بيك حشيش ولم يكبد يطمئن قلب الرئيس باستحالة رجوع القنصل الى منصبه حتى قام زعماء عصابة الجنيد وقعـدوا وهاجوا وماجوا وكثر اجتماعهم في دار البارودي وطاف أعوانهم يرجفون ذلك لأن عبد العال بيك حشيش أمير الجنيد السوداني قبض على أحد الشراكسة من الضباط الذين معه وهو يطوف على جميع الضباط والعسكر السوداني يحضهم للتوقيع منهم على محضر قالوا انه مرقوم عن لسان جميع الضباط والجند بأنهم ليسوا راضين عن أميرهم عبد العال وأنهم يطلبون العفو من الخديوي عما سلف من طاعتهم لأميرهم واخراجهم اياه من قصر النيل قالوا وقد ثبت أن يوسف باشا كامل كبير ديوان بيت الخديوي يومئذ هو الذي استقدم اليه الضباط المذكور وسلمه ذلك المحضر وتسمانة جنيه ذهبا عينا وأوصاه أن يبذل جهد المجتهد في التوقيع عليه من جميع ضباط وأفراد جند عبد العال ولككل ضابط في نظير ذلك ثلاثة جنيهات والجندى جنيه وله هو في مقابلة ذلك الرفعة وعلو الكحامة فذهب الضباط وسعى وسط الجند فاستمال بعضهم وخدع بعضهم وكان ممن تكلم معه في ذلك أونباشى أى كبير عشرة من الجنود فوافقه الاونباشي ووعده ثم تركه وذهب الى القائمقام وأعلمه بالخبر فقام من فوره ودخل على ذلك الضباط وقبض عليه وفتشه فوجد المحضر وعليه نيف وثلاثون توقيعا فيكبله بالحديد وألقاه في الحال بالسجن وضيق عليه وسأله فاعترف بما ذكر وبأنه رسول يوسف باشا كامل فسير القائمقام فى الحال الى عبد العال بيك خضر وأخذ تلك الورقة وعاد بها الى رفاعه وأعلمهم بخخبر الضابط واجتمعوا بمعسكر رحبة عابدين وأرسلوا الى البارودي باشا فجاء على الأثر وعقدوا مجلسهم وتناجوا في الأمر