Facsimile · p. 236
٣٣٠ الحقيقي والامر لمن له الامر انتهى. فلما علم الرئيس مصطفى رياض باشا بما في هذه العريضة كبر عليه الامر ونقمه على أحمد بيك عرابي وجمع اليه في الحال هيئة مجلس الوزراء وعقد مجلسهم وبينهم عثمان رفقي باشا كبير ديوان الجند وتكلموا في الأمر طويلا فطال بينهم الاخذ والرد ساعة ثم انفض مجلسهم على غير طائل وعلم الخديو بالخبر فكلم الرئيس مصطفى رياض باشا وحذره سوء العاقبة وأشار بالتأني وترك العجلة ورسم بالمجاملة واللطف وترك القسوة والعنف فلم يعجب الرئيس منه ذلك وتجرد الى المقاومة وعمد الى التهديد فبث العيون وشدد في النكير والضباط لا ينكفون عن التخريب والتأليب وضم كل بعيد عنهم ممن مسه الضر بفعل الرئيس * فلما كان صبح الثلاثاء ثالث ربيع الأول من السنة أى سنة ثمان وتسعين اجتمع الرئيس مصطفى رياض باشا ببقية الوزراء في جلسة خصوصية وكلهم في آخر أحمد عرابي بيك ومن معه من جماعة الضباظ فاتفقوا مطلب بعد جدال على تشكيل مجلس عسكرى من كبار الشراكسة لمحاكمة كل من له يد في تأسيس تشكيل المجلس العسكرى للحكم على عصابتهم وتشكيل محكمة أخرى من بعض الموظفين الملكيين لمحاكمة من انضم اليهم من الأهليين وقد أخذ عثمان شوقى باشا على عهدته تنفيذ ما يتعلق بزعماء العصابة وقام من عرابي بك ومن معه من كبار العسكر ساعته وذهب الى مقر ديوانه بقصر النيل وجمع اليه رجال مجلسه الحربي وكلهم من الشراكسة فتكلموا في الامر برهة قصيرة ثم بزل من مجلسهم الحكم بتجريد كبار العصابة من رتبهم ووظائفهم العسكرية وتبعيدهم من الديار المصرية وتسليم مناصبهم لجاعة من الضباظ الشراكسة وكتبوا في الحال ثلاثة أوامر الى الثلاثة أمراء وهم على بيك فهمي المعروف بدعلي الديب أمير جند الحرس الخديوى وأحمد عزالي بيك أمير جند الآلاى الرابع وعمة العال حلمى بيك المعروف بابي حشيش أمير الجند السوداني يستدعونهم الى القصر النيل بحجة أن عثمان باشا كبير الديوان يريد مشاورتهم فيما يجب فعله من ترتيب زفاف الاميرة جميلة خانم أخت الخديوي فلم يخف عليهم الحقيقة وقد علموا بكل ما وقع الاتفاق عليه ومع ذلك فانهم لم يتأخروا وقاموا من فورهم وساروا الى القصر النيل ومعهم من يأتي بالخبر الى أصحابهم اذا حل بهم ما يكرهون فلما دنوا من مقر عثمان رفقي باشا أحاطت بهم طوائف الحرس ومشقى خلفهم كثير من الضباظ الشراكسة وأدخلوهم الى حيث المجلس العسكرى فلما وقفوا بين أيدى رجال المجلس التفت اليهم خسرو باشا أحد الأعضاء وقال قد حكم عليكم اليوم مجلسنا العسكرى بالتجريد من الوظائف وجميع الرتب العسكرية ومحو أسمائكم من سجل العسكرية فإخلعوا عنكم سيوفكم الآن وسلموها .. فقال أحمد عرابي بيك قد سمعنا ما تقول ونطلب أن تطلعنا على ورقة هذا الحكم لنكون على علم بما جنينا ونعرف ماذا كان حكمكم هذا ينطبق على حاجاته به أحكام القوانين العسكرية أو ... فقاطعه أحد رجال المجلس بان قال ومن أين أنبتم لانفسكم بحق هذا النظر وكيف تطلبون الاطلاع على ورقة الحكم وأنتم اليوم مجرمون مجردون من كل رتبة وشرف ثم صاح ببعض الحراس خذوا عنهم سيوفهم. الساعة