Sudan Archive

Open the original scan

٢٢٥ وناوله بيده النيشان المجيدى من الدرجة الأولى وكذلك ناول كلا من بطرس بك غالى والمستر كولفن والمسيوبرا والى والمسيودي بوغاز والمسيوتريكو والمسيوبتجره والمسيوليبرون دي رول النيشان العثماني من الرتبة الثالثة وأعطى كذلك النيشان المجيدي من الرتبة الرابعة لبقية رجال تلك اللجنة وبعد انصرافهم أحسن الخديوى على الرئيس مصطفى رياض باشا بالنيشان العثماني من الدرجة الأولى وعلى المسيو دى بلينار المراقب الفرنسي بالنيشان المجيدي من الدرجة الأولى أيضا وأحسن كذلك بعدة رتب ونياشين الى بعض الوزراء وعند غروب اليوم استدعى الخديوى للطعام جميع الوزراء ورجال لجنة التصفية بمقره برأس التين وكان المكان غاية في البهجة والزيغة داخلا وخارجا فأتت الى ديوان الخديوى في ذلك اليوم وتلك الليلة رسائل التهاني من الآفاق وحضر في نحو الساعة الثالثة من تلك الليلة الى رحبة السراى طوائف الجند ما بين مشاة وركبان بالطبول رافعين بأيديهم فوانيس الزجاج الملون موقدة بالشموع وساروا الى أن وصلوا الى واجهة السراى المشرفة على تلك الرحبة حيث كان الخديوى وسائر الوزراء ورjal اللجنة ينتظرونهم فاصطفوا هناك وبعد برهة لطيفة نادوا بأصوات التهليل ثم ساروا وعبروا شوارع المدينة حتى انتهوا الى ميدان المنشية فوقفوا هناك برهة فهرع الناس لرؤيتهم وفي أواخر الساعة الثالثة اجتمع أرباب الاشاي والطرقي تقدمهم المشاعل والانوار والطبول والزمور والبيارق والرايات وساروا على نظام معلوم عندهم الى أن دخلوا رحبة السراى فى عدد كثير وكان كل فريق منهم على شكل مخصوص وهم يضجون ويعجون ثم ورد من يعدهم أبناء المدارس وفي أيديهم مصابيح الشمع وفي ذلك الوقت كان ساحل البحر مزدانا بالانوار وكذلك جميع السفن الراسية في الميناء وقد سار عدد من قوارب البحر يحمل الجماهير من الناس وكانت مزدانة بالانوار والقناديل وفي بعضها الطبول والمغنون والمغنيات فانتهوا الى مقر الخديوى وهم يعزفون ويضربون الطبول الى أن كانت الساعة السادسة من تلك الليلة فأطلقت شنكات البارود والحراريق والالعاب النارية أمام السراى ومن باخرة الخديوى الخصوصية وباخرتي محمد على ومصر واستمرت كذلك الى الساعة السابعة من الليل وقد تسابق الناس على اختلافهم لرؤية هذا المنظر البهج والمشهد الحافل وكانت ليلة لم يسبق لها مثال وأكثر الشعراء فيها من المدح والغزل وعملوا في لجنة التصفية القصائد والمدائح وأوعز الرئيس مصطفى رياض باشا الى مديرى الاقاليم فوردت رسائل التهاني ركاما من سائر البلاد وكان أول شي بدى به من نفقات التصفية زيادة مائة وخمسين ألف جنيه ذهبا على ضريبة الأطيان العشورية وتوزيعها على التساوى بلا فرق ولا تميز بين الاراضي وبعضها قالوا وستبقى هذه الضريبة مع ولا مها حتى ينجز ترتيب أمور الخزينة فلم يتم توزيعها حتى انث أصحاب الجباية يعيشون في البلاد لجمعها فشق هذا الامر على أصحاب تلك الاطيان وشكوا منه وتزاجوا على باب الرئيس فناهم ووعدهم خيرا فسكتوا فلما كان خامس عشر رمضان من السنة قرر الرئيس اعتبار هذه الضريبة أصلا مقرضا فى ضرائب الاطيان العشورية وأن لا يكون بينها وبين (٣٩ - الكافي رابع)

Text produced by OCR — report an error