Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

۲۱۲ وطوائف المشايخ والعلماء والاعيان ونواب الأمة وتناجوا فى الأمر طويلا فلم يستقروا على أمر من الامور واشتد قلق الخديو وفارقته تلك الحمية وذلك الثبات فلما كانت ليلة الخامس من رجب أى ليلة خامس عشر يونيو سار قونصلا الفرنسيس والانجليز الى دار الوزير محمد شريف باشا وأعلاه بخبر ما تقرر في دار السلطنة من خلع الخديو وتولية ولده الامير محمد توفيق وحدقاه بعزم السلطان على اعادة حقوق الوراثة الى ذرية محمد على باشا وتولية الأمير عبد الحليم إن أصر الخديو على الاباء والعناد ثم قاموا جميعا وقد مضى من الليل أكثره وساروا الى مقر الخديو بعابدين وطلبوا الاجتماع به فمانع في ذلك كبير الخصيان وقال كيف أفتح لكم الابواب. وقد مضى من الليل أكثره فراجعه الوزير فلم يقبل فصاح به وقال ويحك أنا رئيس الوزراء وهؤلاء وكلاء الدول الكبرى وقد أتينا لأمر لا تدرك أنت أهميته * فينما هم على هذه الحال مع كبير الخصيان اذ نادي مناد من وراء الحجاب افتح لهم عاجلا ياغلام الأبواب فصعد الوزير ومن معه ولاقاهم الخديو بلباس النوم فكلموه طويلا في أمر تخليه عن المنصب طوعا قبل تنزيله كرها وألح الوزير عليه في ذلك فأعلمهم الخديو بالخبر الذي جاءه من كابو تحداه بدار السلطنة وطال بينهم وبينه الجدال واشتد اللجاج فقال الخديو لا أنمازل حتى يأتيني أمر السلطان بذلك وقد كان يظن طول الاجل و بلوغ نهاية الأمل فخرجوا من عنده وقد كتب تريكو الى سفير الفرنسيس بدار السلطنة يخبره مطلب بما قاله الخديو فلم تمض الساعة الثانية عشرة من تلك الليلة حتى ورد الى خيري باشا مجيء الأمر السلطاني المهردار مرسوم السلطان على جناح البرق خطابا الى الخديو يخلعه من منصب الخديوية بخلع الخديو اضطرب خيري باشا ولم يجسر على اخبار الخديو بخبره وظل باها حائرا فدخل علية الوزير اسمعيل وتولية ولده محمد شريف باشا فاعلمه خيري باشا بالخبر فقال ولما ذا لم ترفعه لمولاك فقال لا أجسر على الأمير محمد توفيق الدخول عليه الآن فقال قم وادخل معى فقام ودخلا معا وفي يد خيري باشا ورقة الخبر وما كان بعد ذلك فلما رآها الخديو قال ما هذا الذي أتيتماني به الساعة فقال الوزير هو خبر ورد من دار السلطنة قد اخذيوبده وأخذه ونظر الى ما فيه فاضطرب وعلا وجهه الاصفرار ولبث برهة لا ينطق بينت شفة ثم نظر الى الوزير وقال على ولدى توفيق البسااعة * وكان لما كثر اللغط بين الناس وتحدثوا فى أمر خلع الخديو وفيما هو جار بين الدول ودار السلطنة العثمانية في شأن ذلك وكان الأمير محمد توفيق يومئذ نازلا بسراى الاسماعيلية الكائنة عند قصر الدبارة كثر ذهاب بعض رجال الدولة وكبار الأمة والمشايخ اليه فأكبر الخديو هذا الأمر ورسم بنقل الأمير محمد توفيق من سراى الاسماعيلية الى سراى القبة بعين شمس فنقلوه مع نسائه وأولاده وأحاطت بمقره طوائف الجند فامتنع الناس عنه وبق محجورا عليه حتى سير الخديو في طلبه فى تلك الليلة فأتوا به الى سراى الاسماعيلية وأوقفوا الحراس على بابه يمنعون من أرad الدخول عليه فسار اليه الوزير محمد شريف باشا وهناه بالولاية وأركبه معه وحضر به الى عابدين فلما مثل بين يدى أبيه قام له اجلالا * وهى أول مرة قام له * فتقدم الامير

Text produced by OCR — report an error