Facsimile · p. 212
٢٠٦ ورفقائه قاصدة جيدة ولم ترس بالمينسا بل دخلت من البوغلاز وسارت إلى السويس مسرعة فاغضب قيصر الروس هذا الأمر وعلم أنه من أفاعيل دولة الانجليز فاضمر لها السوء وعمد الى معاكساتها فى أواسط آسيا وتنكدس أعلامها في جوف الهند وعلى حدود الصين فسير عسكره المنصور الى قلب التركان تك وحدود الأفغان التي هي حصن الانجليز الأكبر الحائل بين غارات الروس وبين هندهم ففعل ذلك الجيش فعاله وتغلغل في جوف البلاد وأرهب وهدد وأخضع الخصوم وذال الصعاب فكادت قلوب الانجليز تطير خوفا وقد أعيت كبارهم الحيل وضاقت عليهم المذاهب فكادوا يسقطون فى أمرهم * وبينما كان القيصر ينظر الى ظفر جنوده في تلك الاصقاع نظرة الساهر على الاخذ بالثار اذ تحركت طوائف الناهليست وهم طائفة العديمين وقيل حركتهم أيدي الانجليز وتآمروا على قتله فدبروا له المكايد وتبعوه أينما سار بالآلات الجهنمية قصد اذهاب روحه فتحفظ وبث العيون والارصاد وأكثر من الحراس والرقباء وبالغ في تعقب هذه العصابة الوحشية واشتد عليها شدة بالغة حتى تخيل له أنه في مأمن من شرها واتفق أنه ذهب بعد ظهر الحادي عشر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين الى مشاهدة معرض الجنود على عادته فبينما هو عائد الى مقره ألقى عليه نفر من هذه العصابة قنبلة محشوة بالمواد الالتهابية فسقطت القنبلة تحت محلات عربته وانفجرت انفجارا هائلا فقتلت وجرحت بعضا ممن كان معه فأسرع هو ونزل من العربة فرارا ولكن لم تصل أقدامه الى الارض حتى سقطت بين رجليه قنبلة أخرى فقلعتهما معا فسقط وأغمى عليه لا يبدى ولا يعيد فاسرع الجندفي نقله الى السراى وهو لا ينطق بكلمة ولبث ثلاث ساعات ونصفا في نزع شديد حتى فارق الحياة وققدمات أيضا بعض من كانوا معه وبذل أصحاب الشرطة جهد المجتهد في القبض على مرتكبي هذه الجناية العظيمة فكانوا أربعة ثلاثة رجال وامرأة وهم دوساكوف وكسك بالا نوف ومكاوف وصوفيا برسوكا وألقيتهم في السجن مكبلين بالحديد ونادوا بولى العهد قيصرا على الروس وبايعوه البيعة العامة ثم دفنوا القيصر فى مشهد وأخذوا في محاكمة أولئك القاتلين فحكم عليهم جميعا بالقتل * ولم يكن موت هؤلاء الطغاة يغنى عن موت السلطان عبد العزيز والقيصر اسكندر الثاني اللذين ذهبا شهيدى التحالف والاتفاق على الضرب على يد أصحاب السياسة الانجليزية رحمهما الله تعالى فهو الغفور التواب مطلب وعادت دولة الانجليز وكانها قد تفرغت الى تهديد الخديوى اسمعيل وارغامه على وفاء رجوع دولة سائر الديون الصغيرة التي حكمت بها المحاكم المختلطة كما تقدم القول وأنفذت الى قنصلها الانجليزي تهديد المستر فيفيان أن يشدود فى طلب ذلك والخديوى يحاول ويطاول * واتفق في هذه الخديوى اسمعيل الائشاء أن تغيرت هيئة حكومة الفرنسيس بهيئة أخرى كان فيها المسيو وادنجتون وزيرا للامور الخارجية فنظر هذا المسيو الى ماهو واقع من الخديوى بعين القلا والرجل من دم انجليزي أقام سفيرا للفرنسيس بدار الانجليز أعواما كثيرة فيصح أن يققال عنه انه انكليزى بحث فكتب فى صفر سنة خمس وتسعين الى وزير الانجليز يعلمه بما آلت اليه الحالة