Facsimile · p. 209
٢٠٣ جميع الأوراق عاد مدحت باشا الى سياق مقالته الأولى فقاطعه الرئيس وقال يجب عليك السكوت فان إدارة المحكمة هي من خصائص الرئيس لا المتهم ثم قال له قل ما تعلمه من أمر الهيئة التي كانت فى السراي فقال لا علم لى بوجود الهيئة المذكورة بل الذي أعلمه أن مجلس الوزراء هو الذى كان وحده يدير جميع أمور الدولة واني كنت أحد أعضائه ولم نؤمر قط بقتل السلطان عبد العزيز فقال الرئيس من الذى أمر بأن يؤخذ من السلطان المخلوع سيف السلطان سليم فقال مدحت باشا آتمنى بذلك بعد الخلع فقال الرئيس نعم قال قد أمر بعد نقله الى سراى طوباو أن يبعد عنه كل نوع من الاسلحة ولم يكن لذلك من سبب سوى الخوف على حياته - الرئيس - متى تمت وفاة السلطان فقال مدحت باشا يوم الأحد توجهت الى الباب العالى لأحضر الجلسة التي كان من معا عقدها فوصلت اليه ولم أجد أحدا فسألت عن الخبر فقيل لى ان المستشار سعيد باشا أفندى هو وحده موجود هنا فسألته عن سبب غياب الوزراء فأخبرني بالحادثة فراعنى الخبر بل كذرني جدا خصوصا وقد خطر ببالي وتشتد ما يترتب على ذلك من مؤاخذة الكثير من خلق الله في هذه الحادثة بمجرد الشبهة - الرئيس - لكن سعيد باشا أفندى المذكور يكذب قولك فقال مدحت ليس لتكذيبه عندى أهمية فبعد أن سمعت هذا الخبر بارحت الباب العالى وسرت الى دولة بقنجه قاصدا حرس أورطة كوى حيث كان هناك جماعة الوزراء وجم من العلماء وغيرهم من أهل المراتب وتسعة عشر طبيبا فكاهم قالوا لى مع فخرى بك ان السلطان قتل نفسه فلم يسعى الا التصديق كسائر من سمع الخبر من الحراس - الرئيس - قالوا انهم وجدوا عدا الجروح التي كانت في ذراعيه جرحا آخر فوق ثديه الشمال وآثارا أخرى شديدة تدل على أنه قتل مقهورا وحيث انك كنت فى ذاك الحين وزيرا فكان من واجباتك أن تأمر بالفحص في أمر قتله فقال مدحت اذا اعتبرتمونى لأجل ذلك مسؤولا وجب اذا جعل جميع الوزراء الآخرين مسؤولين مثلى ولكنى لست أراهم فأعين بجانبي في هذا الموقف حتى أقسم بيني وبينهم مسؤولية عدم أمرهم باجراء الفحص - الرئيس - هل كان فى السلطان رمق من الحياة عند ما نقلت جثته الى وجاق قهوة الحرس * فقال مدحت لا علم لى البتة بذلك - الرئيس - كيف ومحمد رشدى باشا لا يقول ما قلته أنت الآن فقال مدحت ذلك ممكن وقد قرر محمد رشدى باشا أمورا أخرى كثيرة من هذا القبيل - الرئيس - ان المجلس يرغب أن يسألك أيضا عن الاسباب التي حملتك على الالتجاء الى دار قونسلية فرنسا * فقال مدحت باشا هذه الحادثة تحتاج للتفصيل ولكني مع ذلك أقول انه قد كانت وردت لى مكاتبات من الاستانة تعلمني بكل ما كان يقال في حقى وكشفت لى عن التهمة التى رميت بها فى ظروف لا يطمئن معها قلبي ثم لم ألبث أن رأيت فى صباح ذات يوم معاون الحضرة السلطانية وصل الى أزمير ثم أتى القوناق وجعل فى الحال براسل السراى السلطانية برسائل الارقام وقد أبلغنى بذلك رجال البوليس السرى الذى كنت أنشأته هناك فعلت أن ذلك الامر يختص بي ذاتيا ثم بعيد