Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

١٨١ على ارجاع حالة الصرب والجبل الاسود الى ما كانت عليه قبل الحرب وتأسيس ادارة وطنية مستقلة في البوسنيه والهرسك لتراقب مأموري الحكومة وكذلك في البلغار وأنقذ اللورد در بي صاحب سياسة الانجليز يومئذ الى الباب العالى مكاتبة بذلك وأوعز الى سفيره فى دار السلطنة بأن يلج في الطلب فبالغ السفير فى ذلك فلم يلتفت السلطان الى قوله وأوعز الى مقدم الجيوش المحاربة باعادة الحرب والقتال حتى يتمكن من ترويخ العدو ويرجعه الى ما كان عليه من الطاعة فزحفت العساكر السلطانية على مدينة جونيس وكان بها الجنرال تشرنايف ومعظم العسكر الصربي فقاتلوهم قتالا عنيفا ثم هجموا على المدينة هجمة رجل واحد فتقهقر الصربيون وتركوا المدينة وأخلوا كذلك مدينة دجراد فدخلتهما طائفة من العساكر السلطانية وسارت طائفة أخرى تريد مدينة بلغراد عاصمة الصرب لقتال من بها وأخذها عنوة وطار الخبر بذلك الى الآفاق وعلمت به سائر الدول فاهتموا له اهتماما عظيما وأنقذ صاحب سياسة الروس الى سفيره في دار السلطنة بطلب ايقاف رحى الحرب ومهادنة الصرب والجبل الاسود مدة شهرين فان لم يجب الباب العالى الى ذلك انقطع حبل العلاقات السياسية بين الدولتين وضرب لذلك أجلا ثمانيا وأربعين ساعة فأجاب الباب العالى الى ذلك كارها وقد أحس بتأهب الروس للقتال واضرام نار الحرب وبدأت من هذا الحين تظهر دلائل الوحشة بين الفريقين وخافت سائر الدول عاقبة ذلك لاسيما دولة الانجليز نظار صاحب سياستها كبار ساسة الدول فى عقد مؤتمر فى دار الخلافة لتقرير قاعدة ثابتة لراحة جميع المسيحيين من رعايا الدولة العثمانية ومنع الحرب التي صارت على قاب قوسين فأجابته الدول الى ذلك بعد أخذ ورد وسيرت مبعوثيها الى دار السلطنة وقررت كثيرا من الطلبات التي لا يطيق الباب العالى الصبر عليها ولا الاذعان لها ثم اجتمع جمعهم في سراى البحرية وحضر بينهم مندوبو الدولة فتكلموا في الامر كثيرا وطال اجتماعهم أياما على غير طائل فرسم السلطان حينئذ بعقد مجلس من كبار الدولة وأعيان السلطنة ورؤساء الأديان كافة فلما تم اجتماعهم وكانوا زهاء المائتين عرض عليهم طلبات مبعوثى الدول فاستعظموها وقالوا هى مذلة وصغار وحط من كرامة الدولة ومقام الخلافة العظمى فلا سبيل الى قبولها وفي الممليكة من يذب عن ذمارها فراجعوهم فى الامر فقالوا جميعا الحرب والنار ولا هذا الخزي والعار وكثرت جلبتهم وعلمت أصواتهم ثم انصرفوا وقد سطروأ بذلك محضرا فرفعه صفوت باشا مندوب الدولة يومئذ الى أصحاب المؤتمر فكبر عليهم ورحلوا عن دار السلطنة ولم يقابل منهم أحد أمير المؤمنين كما جرت العادة بذلك واختلط الحال على كبار سياسة الدول واختبط واستعصى عليهم حل هذه العقدة وقدرأوا من الباب العالى عنادا وتصميما وكانوا لا يتوقعون منه غير الطاعة والاذعان فجعلوا يمنون الروس بالأماني البعيدة ويمتون عليهم الأمر فينما هم على هذه الحال اذ عاقدت الدولة العثمانية الامارة

Text produced by OCR — report an error