Facsimile · p. 181
١٧٥ الفتنة فجعلوا يدبرون أمر قتل السلطان عبد العزيز وأرسلوا إلى نجيب بك وعلى بك في أمر ذلك واشتد القلق بالسلطان عبد العزيز من بقائه في سراى طوب قبو وتطير من ذلك فكتب في عاشر جمادى الأولى إلى ابن أخيه السلطان مراد يقول * بعد اتكالي على الله سبحانه قد وجهْت اعتمادى عليك فأرفع إليك مراسم التهاني بارتقائك تحت السلطنة وأبين لك ما بي من الأسف على أني لم أقدر على القيام بخدمة الأمة كما ينبغي ولكني أؤمل أنك تباغ هذا الارب وأنك لا تنسى أني بذلت كل ما في وسعى لصيانة المملكة والذب عن شرفها وأوصيك أن تذكر أن من صيرني إلى ما أنا فيه الآن أمعاهم الجند الذين سلتهم أنا بيدى وحيث أنى كنت كثير الرفق بالمظلومين ميالا إلى معاملتهم بالمعروف فأرغب إليك أن تأذن بنقلى من هذا المكان الضيق الذى أنا فيه الآن إلى مكان آخر وأني أهنئ نفسی بانتقال الخلافة إلى ذرية أخي السلطان عبد المجيد خان و فرسم السلطان مراد بنقله إلى سراى أخرى فلم يمكث بها غير بياض يومه ذلك وفي المساء أدخل نجيب بك وعلى بك المتوليان حراسة المكان جماعة هم مصطفى البهلوان ومصطفى الجزائري وأربعة من الخصيان إلى مقر السلطان وأخفوهم عن الناس فلما كانت الساعة الثالثة ليلا دخل عليه أولئك القوم ومعهم اثنان أحدهما اسمه فخرى بك والثاني اسمه الحاج أحمد أغا فتقدم فخري بك وأمسك بكتفي السلطان وقبض مصطفى الجزائري والحاج أحمد أغا على ساقيه وتقدم مصطفى البهلوان وأمسك بأحد ذراعيه وقطع أوردته بمقراض ثم فعل كذلك بالشاني وما زالوا به وهو يصيح ويستغيث حتى خرج جميع دمه ومات فلفوا جثته بقميص أبيض وحملوها إلى حجرة قهوة وجاق الحرس السلطاني وألقوها على حصيرة كانت هناك وقد شاهدت بعض ما حل بالسلطان جارية من جوارى والدته فصاحت واستغاثت فصاح لصياحها سائر الجوارى واشتد الصياح والعويل وعمت الضوضاء وكانت والدة السلطان قد خرجت من حجرتها لقضاء حاجة فجاءت مسرعة لترى ما حل بولدها وفلذة كبدها فلم يمكنونها من ذلك وأخذوا في جمل متاعه ومقتنياته وما كان عنده من تحف وأعلاق ثمينة إلى مقر السلطان مراد وكان مما أخذ من عنده سيف السلطان سليم فاتح مصر وهو من أشهر السيوف عند سلاطين آل عثمان وباتوا على تلك الحالة وأصبحوا وقد حضر إلى محل الجثة بعض الوزراء وكبار الدولة وبعض المشايخ والعلماء ووكلاء سفارات الدول وطبيب سفارة الانجليز وماركو باشا رئيس المدرسة الطبية السلطانية وغيرهما من كبار الاطباء وكشفوا على جثة السلطان وبحثوا عما فيها فاختلفت كلمتهم وتحاجوا وطال بينهم الجدال وقال طبيب سفارة الانجليز إن السلطان هو القائل لنفسه ووافقه على ذلك بعض الاطباء وقال رئيس المدرسة الطبية بل قتل عمدا ووافقه على قوله بعض الاطباء واشتد الجدال بين الفريقين وأبى رئيس المدرسة الطبية أن يوقع على محضر الكشف وأصر على