Facsimile · p. 155
١٤٩ حضر من الملوك والامراء ولم يبق الا أو جنبه امبراطورة الفرنسيس ومن معها من الحشم والاتباع وبعض الامراء لمشاهدة الآثار القديمة بمصر وصعيدها فبالغ الخديوي في اكرامها ولازم ركابها حيثما سارت وجعل الامير حسين ثاني أولاد فى خدمتها وطاف معها الخديوي جميع ضواحي القاهرة ومصر مثل المطرية وطرا والاهرام وسقارة وغيرها على ظهور الحمير وأراها جميع العادات المصرية فى المأكول والملبوس وفى الاعراس والولائم وفي تمشيط العروس وحلاوتها وتخطيرها وغير ذلك بأن زوج بعض حظياته الى بعض رجال ديوانه الخاص وحمل لهن الاعراس على أحسن ما يكون من الابية والعظمة الشرقية ثم سارت أوجنيه من القاهرة تريد الصعيد فسار الامير حسين فى ركابها وخصص الخديوي لخدمتها ست عشرة باخرة تمخر فى النيل صعودا وهبوطا فكان بعضها لحل الحشم والاتباع وبعضها لجلب الماكل والمشرب فى كل يوم من القاهرة وقضت بالصعيد اثنين وعشرين يوما صرف فيها من الاموال شيأ كثيرا ثم عادت ولبثت بالقاهرة أياما قلائل ثم سارت راجعة الى عاصمة الفرنسيس ومعها من التحف والهدايا الفاخرة والاعلاق الثينة مالا يكاد يدخل تحت الحصر ويجل عن الوصف ولما فرغ الخديوي من ولاثم ترعة السويس وأفراحها عاد الى التفكر فى أمر توسيع دائرة خديويته بين مصر والسودان والحبشة وخط الاستواء فسير الارساليات العلمية والعسكرية الى جووف السودان والحبشة لتخطيط الطرق واستكشاف أحوال البلاد ومواقعها وعوائد أهلها وأميالهم وغير ذلك واهتم بتحسين فرضتى سواكن ومصوع الواقعتين على ساحل القلزم وقد كان تقدم الى السلطان فى ضمهما الى خديوية مصر مع بعض بلاد الصمال التابعة للسلطنة العثمانية فى مقابلة زيادة الخراج المقرور دفعه كل سنة الى الخزينة السلطانية وإبلاغه الى سبعمائة وخمسين ألفا من الجنيهات فأعطاه اياها السلطان فحصن سواكن ببعض القلاع الخفيفة وأقام بها المرابطين من العسكر المصرى وفعل كذلك بموضوع ثم تأهبت عساكره وشنث الغارة على غير ما أخذه من بلاد الصمال واستولى على عدة بلدان منها وسير جيشا عظيما الى جوف السودان والدار فور وخط الاستواء فتح الكثير من بلدانها واستولى على عدة مدائن وأراض واسعة وعاثت جنوده فى تلك الاصقاع وأعملت فيمن عصاها السيف ففتكت ونهبت وأسرت وأهلكت الحرث والنسل فهابهم أهل السودان وخشوا باسمهم واستسلموا لهم كارهين فأقام عليهم الحكام من أهل القوة والبأس وبث بينهم جباة الاموال من أهل الخشونة والقوة ووكل بهم ذوى الطمع والجشع وجعل تلك البلاد الآهلة بالانسان والحيوان والضرع والزرع منفى لاصحاب الجرائم وأهل الشقاوة وضرب عليهم العمال والولاة الضرائب الفادحة وفرضوا الفرض والمكسو الجائرة واشتد وا على طوائف التجار منهم والضامين وخصوهم بالمغارم والفرض وأذلوهم بالمصادرة والشريد عند أصغر سبب أو أقل تقصير * وكان ممن سيرهم الى جوف بلاد الحبشان لمعرفة أحوالها والتقرب من بعض