Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

١٤٦ الحصون، وأنشأ القلاع العظيمة بثغر دمياط ورشيد وأبي قير ومعامل البارود والفتشك والبنادق والمكاحل وملابس الجند والخيام وسروج الخيل وغير ذلك وأرسل يشترى الكثير من البنادق الجديدة المستعملة في جيوش الدول الكبرى واستقدم جماعة من كبار جند الامريكان وأركان الحرب والمهندسين لتعليم العسكر وتدريبهم على النسق المستعمل في جيوش الممالك الأجنبية وأكثر من التزلف الى نابليون امبراطور الفرنسيس وهو يومئذ صاحب الكلمة والقول الفصل بين كبار الملوك ليستعين به عند الحاجة وأدنى منه دى لسبس فاتح خليج السويس ليكون رسوله في المهمات وجعل يراقب الفرص ويتحين انتفاعها فلم تخف أعماله على رجال دار السلطنة وعلم السلطان بما في نيته فكبر عليه أمر ذلك واستعظمه ورسم الى عالى باشا الصدر الاعظم بمراقبة الحوادث وعدم التهاون في شئ وكان صفاء الود الذي بين الخديو والصدر المشار اليه قد تكدر لاسباب لم تصل الينا معرفتها فاشتد الصدر على الخديو وبعث العيون الى مصر وجعل يراقب الحوادث ويسأل عن الصغيرة والكبيرة ويحاسب على الذرة والبرة واتفق في هذا الحين أن قدم الى دار السلطنة داعى نابليون امبراطور الفرنسيس بدعو السلطان الى الوليمة المزمع اعمالها في عاصمة الفرنسيس عند فتح المعرض الذي أقيم فيها وقد دعا اليه الامبراطور كثيرا من الملوك والأمراء والخديو اسماعيل فسار الخديو من الأسكندرية في سابع صفر ووصل السلطان الى باريز في تاسع عشره فقوبل باحتفال واختفاء عظيمين وأقام بها زهاء شهر ونصف وكان معه بعض رجال الدولة وجاعة من المابين فكلمه الامبراطور في أمر الخلاف الواقع بين الباب العالى والخديو وهون عليه الأمر وما زال به حتى استرضاه فعفا السلطان عما سلف وأدنى الخديو منه ولاطفه ثم عاد السلطان الى دار الخلافة في سادس ربيع الثاني سنة أربع وثمانين ومائتين وألف هجرية وأقام الخديو أياما فعرفه من حضر الى باريز من الملوك وأولاد الملوك والامراء والكبراء وتقرب من الكثير منهم وتزلف اليهم وبالغ في التظاهر بمظاهر كبار الملوك فأنفق وأهدى وأجزل العطاء وحبب اليهم الحضور الى مصر عند عمل الأفراح لفتح خليج السويس فمنهم من أجاب إلى ذلك ومنهم من وعد ثم عاد إلى الأسكندرية وأقام بها أياما يدبر أمر ضيافة أولئك الملوك والكبراء فرأى أن مصر ليس فيها من محال اللعب واللهو ما في أصغر بلاد الفرنجة كراسح التشخيص ومواقف المغاني وغير ذلك مما لم تسمع به أهل البلاد ولم ترء فعاد الى القاهرة ورسم الى بعض المقربين اليه من الأجانب بانشاء مسرحين على نفقة الخزينة فأقام أحدهما على بقايا بناء السراي المعروفة بسرای ثلاثة وليه وهى منزل أحمد طاهر باشا بن طاهر باشا الكبير وسموه باسم الكوميديا والثانى على يسار الأول وسموه باسم ( الأوبرا ) وبالغوا في تزيينهما بأنواع الفرش والبسط والطنافس والتحف والنقوش البديعة وآتوا اليهم ما من الديار الاوروبية بجماعة

Text produced by OCR — report an error