Sudan Archive

Open the original scan

١٢٠ بين كيروس ونجاشى الحبشة مودة وصحبة قديمة على عهد بطرس فانه كان سفيرا من قبل بطرس الى النجاشي وقد نزل فى جواره أياما كثيرة * والجبشان يجعلون بطارقة القبط ويخضعون لسلطتهم الدينية خضوعا عظيما ويعتقدون أن البطرك انما هو أقرب جميع المخلوقات الى نوع الملائكة والارواح العلوية من أنواع البشر ولذلك لا يقربون من مقامه ولا ينظرون اليه فاذا نظروا اضطرارا فبطرف خاشع مطرق وبعد أن تأهب سعيد باشا للسير للقاء النجاشى عاد فحسب ما وراء هذه الجلة فخاف العاقبة وظهر أن ماء النيل أخذ فى الهبوط فى غير أوانه فخاف الناس وترامت ظنونهم الى المرعى البعيد فسلاب سعيد باشا في الامر مسلك التأنّى وشاور أصحاب الفكر فأشاروا بانفاذ رسل الى النجاشى يكون كيروس مطران المتأصلين صاحب الكلمة بينهم فأعجب سعيد باشا رأيهم وكاتم كيروس في الامر فأجابه الى ذلك فرسم سعيد باشا فجهزوا له باخرة من بواخر النيل فركبها مع رجال الوفد وترفعوا نحو الصعيد الأعلى فكانت اذا مرت باخرتهم باحدى المديريات أطلقوا لها المدافع اجلالا وتعظيما وأنزلوا فيها أصناف المأكول والمشروب ثم ركبوا الهجن والجمال حتى بلغوا حدود الحبشة وعلم النجاشى بقدوم كيروس ومن معه فخف للقائهم وسار اليهم في أربعين ألفا من الجند فلما اقترب من المحلة التى كانوا بها ترجل وسعى على أقدمه حاسر الرأس فقام كيروس للقائه فقبل النجاشى يديه وقبل كيروس رأسه وسار معه والجند حوله حتى دخل مجدلة تحت الملك يومئذ وشاع خبر مجيء كيروس فى جميع أرض الحبشة ففرحوا فرحا عظيما ودقت البشائر وأقيمت الصلاة فى جميع الكنائس وبالغ النجاشى فى اكرامه وقد كان يتمنى لو أنه يراه كى يمسحه ملكا على جميع ملوك الحبشة كما كانت تمسح أبناء بني اسرائيل ملوكهم حسب ناموس موسى عليه السلام وكان الى هذا الحين لا يعتبر النجاشى نفسه ملكا على سائر ملوك الحبشة اذ هو لم يمسح بتلك المسحة فلم يستقر بكيروس المقام حتى سأله النجاشى أن يمسحه فأجابه الى ذلك وضرب له أجلا فوفدت جميع ملوك الحبشة والأمراء وسائر قواد الجند والوجهاء والاعيان من أقاصى الحبشة الى مجدلة وأقيمت الولائم والافراح فى كل صوب وحدب أياما ثم مسحه بين الملوك والامراء وقواد الجند وصفوف العسكر والعدد العديد من أهل البلاد وفرح ثيودوروس النجاشى بذلك فرحا لا يوصف وكان فى مجدلة نفر من الانجليز مرسلين من الجمعية المعروفة بجمعية التبشير بالانجليل لبث تعاليم مارتين لوثر الدينية بين الحبشان وقد تقربوا من النجاشي بعمل المدافع وصنع الاسلحة لعسكره وتعليمهم فنون الحرب والقتال حتى مال اليهم وأحبهم وأباح لهم التجول فى جوف البلاد فجالوها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا وبثوا تعاليمهم حتى كادت تعم تقاليدهم جميع البلاد وأصبحوا وقد عبثوا بطقوس الكنيسة القبطية التى هى أم الكنيسة الحبشية فكهم هذا الامر على مطران الحبشة وخشى العاقبة فمد الى ايقاف هؤلاء المرسلين عند حدهم فلم يفلح

Text produced by OCR — report an error