Facsimile · p. 125
١١٩ الى المسيو دي لسيبس بالخصوص الى دار السلطنة لخابر صدر الدولة في هذا الأمر فسار اليها فكان بينه وبين الصدر الاعظم أخذ ورد أياما كثيرة وورد مرسوم الصدر الاعظم الى سعيد باشا باستحسان المشروع وحاوله محل القبول لدى أمير المؤمنين ولزوم التأنى والتزوى فيه قبل انفاذه وأنه صار من ذلك اليوم موضوع نظر رجال الدولة ومبحث أرباب الحل والعقد وأنه قد تصرح للمسيو دى لسيبس بالخصوص الى حيث شاء حتى يأتيه أمر السلطان وجاء المسيو دى لسيبس الى القاهرة غير قانط ولا ضعيف الأمل ولبث بها أياما يغدو ويروح على مقر سعيد باشا ثم سار الى بلاد الفرنسيس لبعث المعدات ويجمع المال للنفقة فكثر محدث كبار الدول في هذا الأمر واندفعت أصحاب صحف أخبارهم تبدى وتعيد كل حسب ما تقلبه عليه أهواؤه وما يلائم مصلحة بلاده ووقف الوشاة على باب السلطان يدسون الدسائس ويحركون ما في صدور أهل الحل والعقد ويعملون على ابطال هذا المشروع فلم يكن بأسرع من أن عاد دي لسيبس ومعه جماعات المهندسين والرسام والبنائين والغواصين وصناع الآلات ومعلمى طبقات الأرض والمعادن وشرعوا فى العمل فرسم محمد سعيد باشا في سادس عشر ذى القعدة سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف هجرية بتسخير زهاء عشرين ألفا من أهالي البلاد بالمناوبة في حفر ذلك الاتصال ووكل مديرى الجهات بجمعهم وتسييرهم فكانت شدة عظيمة للغاية ونال مشايخ القرى والبلاد من أهلها فأذلوهم وتمكن العدو من عدوه وشمت الغريم بغريمه وكادت تتعطل أسباب الفلاحة اذ هاجر الكثير من أهل البلاد ونزحوا من أوطانهم فرارا من هذه المحنة الكبرى * وسار دى لسيبس فى العمل سيرا حثيثا غير مبال بعدم رضا السلطان ولا هياب من العاقبة وفرق العمال على طول خط الاتصال من بي لوز على البحر الأبيض التى على أرضها الآن مدينة بورسعيد الى مدينة السويس فتبعه م البياعون على اختلافهم وأصحاب القهاوي والحانات وأهل الخلاعة والقصرف عمرت تلك الاصقاع وصارت آهلة باخلاط الناس من الروم والترك والفرنجة والمصريين وغيرهم ممن جاء من البلاد البعيدة في طلب الرزق واهتم رجال الدولة باستتباب الامن في تلك الانحاء فرتبوا لها العسسن والشرطة لا ينكفون عن التطواف ليلا ونهارا وقام سعيد باشا بجميع تعهداته التي تعهد بها الى دى لسيبس ماديا وأدبيا فاندهش العالم باسره وكان من وراء ذلك ما سيتبلى عليك في محله ان شاء الله وبينما كانت الاحوال على ما يرام والقلوب مطمئنة والفتنة راقدة اذ جاء الخبر بزحف نجاشى الحبشة على بعض الاملاك المصرية الواقعة على الحدود وشنه الغارة عليها وأنه نهب أهلها وساق مواشيهم وأسر منهم خلقا فقال سعيد باشا هذا الامر وأزعجه لجند جندا عظيما لقتال النجاشي وعزم على اتقائه وكان الى هذا الحين لم يرتق كبير واس بطرك المتأصلين مسند البطريكية بل كان مطرانا وكيلا لدار البطريكية بعد موت بطرس البطرك وكان