Facsimile · p. 113
١٠٧ أياما لا يصل اليه الا المقربون من قومه وابتنى مباني أخرى كثيرة كالحلمية وغيرها بمثيل شيخه ورسم ببناء دار بظاهر بركة الازبكية بجوار جامع الكنخيا فشرعوا في العمل وبدؤا ببناء السور من الحجر الاحمر وجمعوا لذلك البنائين والنحاتين والنجارين والخشابين والفسعلة ووكل بهم جماعة من الترك يحملون العصا والاسواط فكانوا يسومون أولئك العمال الخسف ويذيقونهم مضض التعذيب وكان ذلك على عهد ولاية جده محمد علي باشا فاتفق أن من الامير ابراهيم باشا يوما بالازبكية فسمع من صياح العمال وجلبتهم ما أدهشه فسأل عن ذلك فقيل له انهم عمال في بناء الدار التى ينشها الامير عباس فسار نحوها فرأى من كثرة أولئك العمال وما يقاسونه من تعذيب الموكلين بالعمل ما هاله وأحزنه فسير في الحال الى الامير عباس من يعلمه بترك هذا العمل وصرف أولئك العمال بالتى هى تخاف الامير عباس وصرفهم وترك البناء في ذلك المكان ولم يتم منه الا بعض السور من الجانب الشرقي فرسم الامير ابراهيم بجعله مناخا للجمال المرتيين لخدمة الدولة وبقى كذلك الى أيام اسماعيل باشا ابن ابراهيم باشا فأزاله وأنشأ في جانب منه النزل المعروف باللوقائدة الجديدة وأمر ببيع الباقي منه فصار الآن من أحسن الدور وأرفعها بناء وأنظمها ترتيبا وتنسيقا وكان شديد البغض للجانب جبارا على الرعية سهل الانقياد لبعض حاشيته والمقربين اليه ميالا الى الوشاية وايقاع الفتنة بين أصحاب الوظائف حذرا من تالفهم واتحادهم على ما يخشاه وكان مثل الخليفة المعتصم بن هارون الرشيد في الاكثار من شراء المماليك ووقوفهم على بابه وتزيينهم بأخر الملابس وكان يركبهم جياد الخيل بالسروج المطهمة وأنْشَأ فرقة منهم ومن أبناء بعض الناس بلباس مخصوص على زى الجند سماها الاورطة المفرونة فكانوا هم حراس أبوابه وكان مع شدة بطشه وعدم اغضائه عن الصغائر كثير الخيل لا يمكن أحدا من الدنو منه حيثما سار فكان يمشى وحوله طوائف الترك فاذا رابهم من أحد ريبة في طريقهم مالوا عليه وأوجعوه ضربا بالسياط والعصى وربما قتلوه وكان يحب المكث عند عرب الهنادى بالشرقية قال جماعة وتزوج باحدى بناتهم وكانت غاية في الجمال وعندى أنها فرية ما أنزل الله بها من سلطان وقال آخرون بل سلم جماعة منهم ولداله لبروه على طباع أهل البادية فلم يعش ومات وهذه هي الحقيقة بلا مراء وكان قربه منهم باعنا لهم على التمرد والشقاوة فاذلوا أهل الشرقية وتطاولت أيديهم الى سلب أموالهم ونهب زروعهم ومواشيهم فلم يكن الرجل من أصحاب الزرع ليأمن على ماله ولا على عرضه ولم يقفوا عند هذا الحد بل ضربوا على أصحاب المزروعات المغارم والكلف الفادحة من مال وغلال فاذا تعذر جمعها عاثوا في البلاد وأهلكوا الحرث والنسل وكان عباس باشا يدفع بهم كل قليل من الزمان الى قتال عربان البحيرة لميلهم الى عمه الامير محمد سعيد ثم لم يلبث على موالاتهم طويلا حتى عاد فغدر بهم وأهلك كبارهم وشرد نساءهم ونهب زر وطاتهم على يدى رستم بيك مدير الشرقية فلم تقم لهم بعد ذلك قائمة وأبطل في يوم