Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٩٥ مشربا بحمرة عالى الجبهة أصلعها أسود العينين متوسط القامة جميل الهيئة مع هيبة ووداعة سريع الحركة كثير التفكر اذا مشى يجعل يديه خلفه مثل نابوليون يونا بارته بسيط الملبس لا يححب التفاخر ولا الزينة ولا كثرة الحشم والحجاب ميالا الى مساهرة كبار الجند ورجال الحرب لاسيما منهم سليمان باشا الفرنسوى فانه كان يحبه ويجله * قال بعض الكتاب فكان سليمان باشا يقول لم أتعلق بمحبة أحد غير ثلاثة أبى وبونابارته ومحمد على باشا وكان محمد على باشا اذا جلس في مجلسه لا يتقلد السلاح بل يججلس وفى يده علبة السعوط والمسبيجة وكان سليم القلب سريع التأثر لا يعرف الكظم سريع الانقياد كريم النفس أبيها سخي العطاء واسع التدبير محبا للاطلاع على أخبار الامم وأحوال الممالك كثير الاشتغال بالسياسة كبير الاهتمام باحوال الرعية قليل العزم دينا صحيح الاسلام محبا للنصارى لاسيما القبط أهل البلاد قرب منهم جماعة كثيرة وأخلص لهم فأخلصوا في خدمته وخدمة البلاد فسلم اليهم مقاليد الدواوين وصرفهم فى ما وراء بابه فأحسنوا العمل وأحكموا التدبير وكان الأجانب عموما يسمونه بمحي ديار مصر بعد اندراسها ومبيد طوائف المماليك رحمه الله تعالى برحمته الواسعة وأسكن روحه جنات النعيم (مطلب) في ولاية الامير ابراهيم باشا ابن محمد علی باشا لما اشتدت علة محمد على باشا وكثر هذيانه أنفذ ولده ابراهيم باشا الى دار السلطنة يعلمهم بما آلت اليه حالة أبيه ويسألهم الاجازة بتنزيله عن منصب الولاية وتخليه عن حكم البلاد فجاءه الامر بذلك في جمادى الأولى سنة أربع وستين ومائتين وألف هجرية فجعل يتصرف في الامور بالوكالة عن أبيه حتى يأتيه فرمان التولية فلما كان منتصف شعبان من السنة قدم الى القاهرة مظلوم بيلك أحد رجال دار السلطنة ومعه الفرمان بولاية ابراهيم باشا فقرئ فى ثامن عشر شعبان بقلعة الجبل فى محفل حافل من كبار الدولة والعلماء والمشايخ والكقبراء ودقت البشائر وطيروا الخبر بذلك الى الآفاق فلما كان شهر رمضان سافر ابراهيم باشا إلى دار السلطنة ليقبل الاعتاب على حكم ما في فرمان الولاية فاكرم السلطان لقاءه وأحسن وفادته ولبث أياما ثم عاد فوصل الاسكندرية فى عاشر شوال من السنة وهو يشكو من مرض في الباطن ومازال يشتد به المرض حتى مات ثالث عشر ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتين وألف هجرية أى سنة سبع وأربعين وثمانمائة وألف ميلادية فلازم أهل مصر والقاهرة الحداد عليه أربعين يوما ودفن بالامام الشافعي وكان جليل القدر مهيبا حازما واسع الفكر عظيم التدبير شديد البطش سريع الغضب جبارا فرما عنيدا صبورا على الحروب جسورا راسخ القلب موفقا يحسبه العدو بألف مقاتل فى قومه * وكان لما عاد من حروبه

Text produced by OCR — report an error