Facsimile · p. 59
٥٥ ومشقة ادارية عدا ما يعترض به عليها من وجوه اخرى فهذه المسالة تحتاج الى بحث كثير وهي مطروحة الآن في معرض النظر والاعتبار والامل انه يبت الرأي فيها في خلال كتابتي لتقرير هذه السنة الجارية (۸) مسألة دنشواي لا اقصد ان اطيل الكلام في ما يعرف بمسألة دنشواي اذ قد قلت كل ما اريد قوله من هذا القبيل في مذكرة مؤرخة في ١٢ يوليو سنة ١٩٠٦ وقد طبعت وانما اريد على ذلك انه لا احد يأْسف من حدوث هذه الحادثة المشؤمة اكثر مني او من رجال الحكومة الذين اقتضت وظائفهم ان يفعلوا شيئاً فيها فقد كانت نتائجها مشومة سيئة من وجهين . الاول اني وان كنت لم اشك قط في وجوب اتخاذ التدابير الفعالة السريعة لمعاقبة الذين تعدوا على الضباط البريطانيين او في عدالة الاحكام التي حكمت بها المحكمة المعينة لنظر القضية المرفوعة على اولئك الجانين لكني لم اكن لاجهل ان تلك الحادثة ستوهم القليلي المعرفة بامور مصر بخلاف الحقيقة في حكمهم على احكام البلاد وادارتها . وهذا الخطأ، مما يقضي بالاسف والثاني ان هذه الحادثة حدثت قبل سكون الهيجان الذي حدث بسبب حادثة الحدود بين تركيا ومصر فتوم الناس ان بين الحادثتين علاقة والحال انه لم يكن بينهما علاقة ولا حدثتا في زمان واحد فان مسالة الحدود انحلت في ١٥ ، اي حين كتب السر نقتولاس او كنور سفير بريطانيا العظمى كتابه الاخير الى ناظر الخارجية العثمانية واما حادثة دنشواي فلم تحدث الا في ١٣ يونيو (۱) ولم يكن الحادثة دنشواي علاقة بموضوع آخر خارج عنها الأما ذكرته في مذكرتي المؤرخة في ١٢ يونيو ووجهت الانظار اليه مراراً في السنين الاخيرة وهو شاهد من شواهد كثيرة على ان روح التمرد على القانون آخذ في الازدياد وان السبب فيه ليس السياسة بل صعوبة حفظ القانون والنظام في مصر مدة انتقالها من الحكم الاستبدادي الى الحكم القانوني في هذه السنين (۱) عرض قوم غير مرة بان الغرض من نشر كتاب بلا امضاء المحقنة برسالة لي عن حادثة الحدود واتجهت اليه الانظار كثيرا هو اثبات عدالة الاحكام الصارمة التي حكمت بها المحكمة المخصوصة على المجانين من اهل دنشواي . ودفعاً لكل مطنة من هذا القبيل اقول ان رسالتي المذكورة مؤرخة في ٢١ ماني اي قبل حدوث حادثة دنشواي بنحو شهر من الزمان . وربما كان الباعث على هذا الوم ان رسالتي لم تعرض على البرلمان الا في شهر يوليو وقد كان السبب في تاخير نشرها اعداد المحارنة على ما اظن او نحو ذلك من الاسباب الخارجة عن السياسة كليا