Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

- ١٩١ -الباب الثاني في العموميات (٢) تمهيد ان المسائل التي تبحث حكومة السودان فيها مختلفة جداً عن المسائل التي تحتاج الى الحل ، بل هي اسهل منها كثيراً وهذه الاخيرة كما لا يخفى قد قطعت نصف الطريق -- وفي رأيي البعض اكثر من النصف - التي تؤدي الى المدنية الغربية وهي بلا شك قد اكملت الطور الذي كان بالاصلاح مضطراً . فاما الطور المالي والادارية والبلطف الطور الذي تميل فيه الحقيقة منه بعد سنة لكل الناس ( الا الذين ينظرون الى ظواهر الامور فقط ) وهي ان زيادة التعلق بالاخلاق الغربية اصبحت مسألة اجتماعية اكثر مما هي سياسية او ادارية ، والمسائل الحيوية التي سنترك كلها للمستقبل ليست عن كيفية غرس السياسة الغربية في ارض غير صالحة لنموها بل عن كيفية علاقات الجنسين اللطف والتسبيط بالمدنية الحديثة والتوفيق بينها وادخال قانون الآداب المؤسسة عليه شرائع كل البلاد الممتدة الى حياة القوم اليومية واسوالهم وعاداتهم واصلاح المعاهد الشبهية بالدينية من غير ان يتزعزع شيء من اصول الدين الاسلامي بحيث لا تبق عقبة في سبيل النجاح . وقد اتهم البعض الحكومة في مصر بأنها تسير ببطء ولكن هل يعتقد الذين يتقنون النظر في المسائل التي المّت اليها والذين يدركون حقيقة الامور انه يمكن حل هذه المسألة بسرعة . فان وجد احد فلا بد ان يكون من المتفائلين بالخير . اما انا فلا يمكنني مشاركة في رأيه . وسبق آمال كل مطالب بالاصلاح ( وهو غير مسؤول عنه ( منشأة بغيضة من الشك لا ينفسم الأمتى اخلصت هذه المشاكل اما العامل المسؤول عنه فلا بد ان يتوقع شيئاً من الفشل في عام الذي يسعى اليه بحسن نيه وحالة السودان في الوقت الحاضر تختلف عما ذكر كل الاختلاف اذ ان الجهات التي امتازت عن غيرها بشيء من التمدن سبقه ذلك القطر لم تخرج بعد عن دائرة التوحش وربما مضى آخر فيها . اننا لن نعد عن الطرق الواجب اتخاذها في السودان لاعداد عقول اهلها لتقبل الظلمات الغربية . والمشاكل السياسية فيها الآن قليلة جداً وبسيطة . وأمأ يدعو الى الالتفات هو القضاء على تجارة الزق بـ شرط ان لا يتسبب

Text produced by OCR — report an error