Facsimile · p. 73
السودان المصري ٦٨ « لا يستطيع أي انسان ان ينازع في ان النيل هو حياة مصر . وهذه حقيقة واضحة كل الوضوح لا تحتاج الى مناقشة وحيث ان النيل هو السودان فلا جدال في ان العلاقات والروابط التي تربط مصر بالسودان لا يمكن ان تقبل اي اقتصاد . وما مثلها في هذا التماسك الا تمثل الر بالجسد واذا تمكنت دولة من الاستيلاء على منابع النيل فان هذا الاستيلاء يكون بمثابة حكم الاعدام على مصر » « في هذا كله يتبادر اذن الى كل ذهن ان حكومة سمو الخديوي لا لاترضى قط بجمال من الأحوال باختيارها وبدون أن تكون مكرهة أكراها (۱) بمثل هذا التهجم على وجودها » وفي الكتاب الأزرقي الذي أصدره اللورد سال بربري في سنة ۱۸۹۸ عن مسئلة فاشوده کتاب من بطرس باشا غالي وزير الخديوي قال فيه : « ان حكومة الخديوي كما تعرف سيادتكم لم يغب عن نظرتها في حين من الاحيان العودة الى استئناف احتلال الأقاليم السودانية التي هي مصدر الحياة ذاتها لمصر. ومصر لم تنسحب من تلك الأقاليم الا عقيب ظروف قاهرة. وان استعادة ظروف تفقدا الغاية منها اذا لم يعد الى مصر وادي النيل الذي ضححت مصر في سبيله الضحايا العظيمة « ولمعرفة الحكومة المصرية ان مسألة فاشودة في هذا الاوان هي موضوع المكالمة بين بريطانيا العظمى وفرنسا ، فهى (الحكومة المصرية) تكل الى أن أطلب من سيادتكم ان تتفضلوا بحسن الوساطة لدى اللورد سالسبوري ليتم الاعتراف لمصر بحقوقها التى لا تقبل نزاعاً ولكي تعاد اليها (۲) حتى قيام ثورة محمد احمد الاقاليم التي كانت تحتملها هذا وفي نظر اوربا ذاتها لم تفقأ تلك الأقاليم السودانية – التي تركت تركا (۱) راجع الوقائع المصرية ١٨٩٤ الملحق ٦٥٥ صفحة ٨٥٥ (۲) راجع الكتاب الازرقي ٥ اكتوبر سنة ۱۸۹۸