Facsimile · p. 39
السودان المصري ٢٤ السودان مصري فقط قبل أن تكره حكومة مصر على اخلاء السودان بأمر الحكومة الانكليزية عرض على عبد القادر باشا حلمي وهو وزير الحربية سنة ١٨٨٥ أن يعود الى السودان فيسكن ثائرته . فاشترطت لذلك شرطين الأول أن يغطى ١٥ ألف جندي والثاني أن تتحول الحكومة الانكليزية عن طلب الجلاء . فأرتضوا بالشرط الأول ولم يرفضوا الشرط الثاني لأن الغرض لم يكن اعادة السودان الى أمه مصر ، بل أخراج من كانوا في السودان وهم نحو ٤٠ ألفاً من المصريين وسواهم ، فأثبتت قبوله هذه المهمة . وعبد القادر باشا تولى حكم السودان من سنة ۱۸۸۲ الى ۱۸۸۳ وتمكن من كبح جماح المصادة واخماد الفتنة في سيناء رغم ضعف قوته . وكان كلما طلب نجدة أجاوه أن الانكليز حلوا جيش عرابي ولبس لمصر جيش ثان . ولكن هذا القول لم ينبطه همته حتى رأى أن خلفه وصل الى الخرطوم بينما هو مشتمل باعادة تنظيم سنار . ولم يعد القادر باشا كلمة تفضح سر عزله وردت في كتاب السودان لمؤلفه نوم بك شقير قال « سألت عبد القادر باشا : لماذا استدعيت من السودان وأنت ناجح في بدوح الثوار واعادة السلام الى ربوعه فأجاب؟ » انهم اتهموني بالطمع بالاستقلال » وهذه «كلمة لا أدرك مغزاها الا اذا عدنا الى الروح التي كانت سائدة يومئذ وتلك الروح هي روح الخوف من بقاء الانكليز في مصر حتى أخذ بعضهم يجهر باستخدام السودان ومافيه من قوة لطرد الانكليز من وادي النيل . وكان جمال الدين الأفغاني يتظاهر بذلك وينادي به ويدعو الرسل ليذهبوا الى تنشيط المهدي محمد احمد وتنظيم قوة لهذا الغرض . وشعر عبد القادر ذاته بمثالاة فريق من الموظفين للمهدى والثوار عملا بهذه الروح فغزلهم . ولما سأل الورد سالسبوري منشيء الأهرام عن ثورة السودان قال له « أنها ثورة أي فتنة علية جملتموها أنم الانكليز بخطتكم وسياستكم