Sudan Archive

Open the original scan

السودان المصرى ١٦٨ الا الذين كفت بصيرتهم فلا يرون قد مهم و هم عائدون ليومهم و هؤلاء لا يؤخذ بقولهم ولا رأيهم في مصير أمتهم أو مستقبلها *** اذا كان الانكليز والمصريون فريقين مختلفي الغاية والغرض في السودان فان الفريق الطامع بذلك الملك الشاسع وهو الفريق الانكليزي يعمل والقوة تؤيده لتنفيذ طمعه . اما الفريق الثاني صاحب الحق وهو الفريق المصري فانه يستند الى حقه فقط . وقد قال السياسيون ان الحق قد تخلقه القوة وقد تستميله اليها . وقال الاجتماعيون مامامات حق من ورائه مطالب و معنى قولهم أن كل حق لا يطالب به قد يموت هم يعملون ولا يكون وهم يعتمدون في عملهم على خلق فكرة الاتصال وتقويتها وانمائها في نفوس السودانيين أنفسهم ويتصور المصريون العيون السودانيين تصوراً ينفرهم منا ويبعدهم عنا فهلا رشد ، نحو منا نهب لزيادة احكام الروابط والاخاء والمحبة والولاء بين مصر والسودان حتى لا تجد البذرة الفاسدة مكاناً من انفسهم وقلوبهم ، وهلا قام مقر منا يختص بالدعاية السودانية فوق برامج الاحزاب واكثر من مباحث الصحف والاقلام حيناً بمدحين ؟ لقد طابوا على الامير الكبير عمر طوسون قوله في بعض رسائله « ان لم نحكم السودان فليحكمنا السودانيون » وما كان في هذا القول عيب ولاعار اذا كان الغرض منه ان تكون الامتان امة واحدة ومتى كانتا كذلك لايصال فيهما من هو الحاكم ومن هو المحكوم . ألا ان من السودانيين إبطالا في خدمة القضية المصرية وأبطالا بواسل في سبيل الاستقلال والفتح المصرى لاعمى اثر من تاريخ مصر الخالدة . فكيف تنساة مصر وكيف تنسى دماء ثم التي سفكت كرما وجوداً في سبيل مصر واستقلالها وتوسيع سلطنها وتوطيد اركانها

Text produced by OCR — report an error