Sudan Archive

Open the original scan

- ٥٨ -فالفرض الأول هو الباعث على معظم الاستخدام من حيث عدد المستخدمين . وهنا اعيد سرعة ثلثم مصر المادي في الخمس عشرة او العشرين سنة الماضية لما يسبق لها تطير على الأرجح غير ان مفاجأة هذه الحركة لقطر المصري لم تكن كلها نفعا بلا ضرر . واست أطيل النظر في هذه المسألة من وجهها الادبي وانما اقول ان من القضايا المبتذلة في علم الاقتصاد السياسي هو أنه إذا ازدادت الثروة ازدياداً عظيماً ولم تزدر معرفة كيفية استعمالها خيف أن لا يخلو نفعها من ضرر سواء كانت الزيادة في ثروة الفرد او ثروة الامة ففطرة الديار المصرية هذه الطفرة الهائلة من الفقتر إلى الذى زادت الصعوبة فى استخدام المصريين دون الأوربيين في الحكومة المصرية لآنها لما فاضت ميازب الثروة على البلاد زاد الطلب من كل جانب لاستخدام أهل الصناعات والمعارف الفنية فاحتاج الأمر الى محاجين من الأوربيين للمسائل القضاياية العديدة التي تمعت والتى لا بد فيها من معرفة الأوربيين وقوانينهم . وكذلك احتاج الاصر الى مهندسين مأنيين المسائل الري واطباء للاعتناء بالمستشفيات واحوال البلاد المصرية واطباء بامرة لمقاومة طاعون المواشي ومساحين متعلمين لرسم خرائط الاطبيان ومهندسين ميكانيكيين وميكانيكيين لآعمال عديدة وهلما جرا . وهذا الطلب نزل كله بجأة على بلاد غير مستعدة له مطلقاً ولا تكن في امكان البريطانيين الذين يشيرون على الحكومة المصرية ان يحتفظوا لهذه الصعوبة كثيراً في اوائل سني الاحتلال وان كانوا قد سبقوا فادركوا احتمال حدوثها بعض الادراك . لان كل ما كان في طاقتهم عملة مدة السنوات الست الأولى كان الجهاد في وقاية البلاد من الافلاس والتخلص من كابوس السودان وجمع ما يتيسر من المال من هنا ومن هناك لاصلاح الري ووضع اساس الثروة التي فاضت على البلاد الآن . فلم تيسر في سنة ۱۸۸۸ صرف مال يزيد عن ۷۰۰۰۰۰ ج . م . على المعارف العمومية ولم يكن عند الحكومة حينئذ غير ١٤ مدرسة فلم يأت فعل شيء لاصلاح نظام التعليم ( الذي لم يكن يصلح لشيء في أيام استعمار باشا ) (۱) . لأبعد سنة ١٨٨٨ ونجاة مصر من الافلاس (۱) . فجعلت الاموال تزداد بين يدي الحكومة منذ ذلك الحين وجعل الجهد في اصلاح ذلك النظام يزداد ويشتد . سنة فسنة حتى بلغ مصروف نظارة المعارف في هذه السنة ( ۱۹۰۷ ) ٢٦٢٨٠٠ ج . م (۲) وزاد عدد مدارس الحكومة إلى ٥٠ (۱) أعنى بذلك أنه لم يتيسر الشروع في اصلاح أمر المعارف العمومية وانه لم يأت فعل الحكومة بذلك من الأموال ، بل كان القصد من ذلك ان يكون كل شيئ يبدأ من جديد (۲) منذ ۱۹۰۷ ج. م. لورغني الصناع في بولاق وأسيوط

Text produced by OCR — report an error