Sudan Archive

Open the original scan

-٢٠٣-ولا ريب في ان احضار الاموال من الخارج وتغيرها في السودان يرقي الاراضي الزراعية كثيراً ولكن يجب قبل كل شيء درس الشروط التي ستتعلق بموجبها الامتيازات درساً مدققاً . واني عالم ان البعض قد يؤاخذون الحكومة بهذا التأخير فيقولم انها لا تتسع على المشروعات الخصوصية ولا تظهر اهتماماً زائداً بترقية البلاد . ولكن اقوالا مثل هذه لا يحسن الاعتداد بها لان مسألة الاراضي هي من الاهمية بمكان عظيم ولا ابالغ اذا قلت ان مستقبل السودان كله يتوقف على الكيفية التي تحل بها فوثائق الحال شاهدة بذلك وتاريخ البلدان الاخرى ايضاً يشهد بان عاقبة الاسراع الضرر. مثال ذلك ان الزمندارية في بنغالا كانوا يلتزمون جباية اموال الاراضي لحكومة و رنواليس حكمة دارية الهند سنة ١٧٩٦ ظن انهم يمتلكون تلك الاراضي كلها ، وكانت الانكليز اراضي بلادم فكانت النتيجة انه ضرب ضرائب دائمة على تلك الاراضي ومنحهم حقوق الملكية التامة بلا نظر الى العواقب فافضي ذلك الى مشاكل لا نهاية لها وقد مضى عليها اكثر من مئة سنة ولم تنقض على ما يرام . واري انه يخشى من مثل ذلك على السودان وانة يجب اجتنابه بكل ما في الامكان . ومما يزيدني خوفا منه قول المستر بونيس في تقريره " وقد كان الاعتقاد قبل الآن انه يسهل نزع حقوق الاهالي على الاراضي بعد الاتفاق مع صاحب الامتياز عليها . ولكني اميل الى اعتقاد ما يخالف ذلك " فانا لا أكتفي بقوله هذا بل اقول اني اعتقد ما يخالف ذلك كل الاعتقاد . فيجب تحقق ماهية حقوق الاهالي اولا ، وتعيين الشروط الموافقة لذلك الحق في اعطاء الامتيازات وبعد ذلك ينظر في هذه المسألة والا خرجنا عن جادة الحكمة . ومما يزيدني اعتقادا بعصبة رأيي هذا ان الحكومة السودانية اعطت امتيازات قليلة بعد فتح السودان بمدة قصيرة وقد ثبت الآن ان اعطاءها لها كان قبل اوانه بدليل قول المستر بونيس انها اورثت مشاكل جمة ترتبك بها ادارة الزراعة والاراضي مدة من الزمان ومن مصلحة أصحاب الاموال الذين يقصدون تحيرها بطريق الصواب ان نأتى الحكومة في درس هذه المسألة فقد اقتنى الناس وباعوا كثيراً من اراضي مدينة الخرطوم وأظن ايضا ان تأني الحكومة في درس هذه المسألة يفيد اصحاب الاموال ايضا . وقد حصلت مضار سبت اراضي البناء في الخرطوم وكتب عنها المستر بونيس ما يأتي : كانت نتيجة هذه المضاربات زيادة أجور المساكن زيادة فاحشة حقصار يتعذر على الناس ان يجدوا مساكن لهم . وعلاوة على ذلك فانه لا يوجد مساكن تكفي لسد حاجة السكان لان

Text produced by OCR — report an error