Facsimile · p. 193
``` -١٨٧-يزاولونه. ولقد ضربوا صفحاً عن إصلاح ذلك المعهد العلمي كأنه لم يكن شيئاً مذكوراً في البلاد واليأس من إصلاحه بعد ما بدل المرحوم الشيخ محمد عبده وغيره له علم من نقص التعليم فيه المساعي الجليلة في إصلاحه. فغض النظر عن الأزهر عند البحث فيه طريقة إنشاء جامعة أهلية عصريه اعتراف بأن ما قاله "الورد" ما كولي في بلاد الهند من عدم النجاح في تعليم العلوم عن مصر أيضاً. وهذه مسألة ستعرض للجنة الجامعة الأهلية المراد إنشاؤها. فإذا كانت هذه الجامعة ستنتج باباً واسعاً للتعلم العالي على مثال الجامعات الأوروبية كما يرغبه أولئك القانون بمشروعهما أشد الرغبة فلا مندوهة لهم عن جعل معظم التعليم فيها بلغة أوروبية وحينئذ تكون حركة انصاف التعليم الأوروبي بمدارس الحكومة مضادة تماماً ما ترمي إليه النهضة القائمة بمشروع إنشاء الجامعة المصرية لأن الأمرين وهما التعليم الحالي بمدارس الحكومة والتعليم بالجامعة توأمان. والخلاصة أنه قد اتخذت إحدى الفنتين الفرنسية والانجليزية واسطة لتعليم العلوم المختلفة بها في مدارس الحكومة المصرية منذ سنة ١٨٦٨ ولم يعمل بهذا النظام إلا مراعاة لصالح التلاميذ لأنه بعدم تحصيل اللغة الأجنبية تحصيلاً حياً كما أنه يؤمهم لتصيل العلوم لصناعتها. وقد وافق آباء التلاميذ على استحسان ذلك النظام لإعداد أبناءهم للأمور الماشية فإنّه يرتسم خدمة الحكومة والتربية الفنية وينسع في وجوههم مجالاً للاشتغال بالأعمال الحرة فهو لا بد منه في المدارس الفنية العالية أما المدارس الثانوية فلا يتسنى تغيير النظام لعدم وجود الاكتفاء من المعلمين الوطنيين ولم يتوسع في السير تتوجه ذلك النظام الاوروبي في المدارس الابتدائية فهو فيها مما يمكن المزاجه وغض الطرف عنه غير أن هذا النظام مستهجن من الوجهة الوطنية القاصرة التي لا يرى أربابها أنه مفيد الفائدة التامة للبلاد إذ يقولون انّه عائق عن تحصيل اللغة العربية على الوجه الأكل وانّه يرجع القهقري بنمو القوى العقلية على أن الاختيار الفعلي يدحض هذه الدعاوى فالأمر معكوس لان أحوال البلاد جمعت الحاجة إلى المصريين المتعلمين على المثال الأوربي الحقيقي اشد الآن منها قبلاً في مصالح الحكومة والمدارس الفنية العالية والأعمال الحرة والآباء المصريون مُفَائِلين يجعل تعليم اللغة الفرنسية أو الانجليزية قاصرا على أنهما لغتان فقط ، ضعف لدرجة تحصيل التلاميذ فيها ولا وسيلة لاستعمالها في الشؤون الاجتماعية فوسط حائل دون ذلك ```