Facsimile · p. 174
- ١٦٨ -المصرية. ثم ان كل ثلاثة ظاهرة على عدم الشكر تحرك شعوراً بغية الأمل في نفوس الذين جدوا وكدوا وتجشموا المشاق لخير المصريين ونجحوا في ذلك نجاحاً عظيماً بوجه الاجال اذ ذاك الشعور طبيعي ومنتشر. ولكن يجب على الموظفين الذين اعتبرهم أن يذكروا ان الشكر على الجيل ليس في المعتاد فضيلة من فضائل الام وان يوجهوا بعد هذا جل همهم الى الواجب عليهم وذلك الواجب جلى واضح وهو ان يبشروا في المستقبل على الجد والاجتهاد سيما في فضاء مهمتهم السامية بكل قوتهم وطاقتهم كانما ينادون في الماضي لانها مهمة بهم تجاههم فيها جمهور المصريين الذين لا يسمع لهم صوت وليس المصريين فقط بل أهل بلادهم وكل امة متقدمة في اوربا ايضاً.
على ان هناك سبباً قوى واحِق بان يجب آمال اولئك الموظفين البريطانيين ويضعف عزائمهم وهو ما بدت دلالته في الايام الاخيرة فاظهرت ان اقواماً من بني وطنهم يحفظون مقاصدهم ويحملون أغالهم على غير مرادم منها ويصغرون الصعوبات العقلية التي يجدونها في مراكزهم ويحملونهم مساواة مساوئ ومنكرات لا طاقة لهم على ابطالها ويقولون ما فعلوه من الحسنات ويبالون في تعظيم ما لم يسمعوه حتى الآن وينتقدون الادارة المصرية عموماً انقاد المحتنث المتخفي لا انتقاد العادل المنصف. على ان هذا كله على فرض صحته يومته لا يوجب ضعف العزائم وصغر النفوس فالادارة المصرية ليست مخصوصة عن الخطاء ولا خالية من العيوب. وانتقادها بالانصاف لا يخلو من فائدة ولا غنى لكل من تقل المناصب العمومية عن التعرض لانتقاد كثيرين من المجانزين ولكني مع هذا كله مقتنعاً ان كثيراً من النقد والكلام الذي يمدح تجريئاً عن عمد وعقوباً للحقائق انما هو حاصل عن قلة على صاحبه وخبرة رديئة عليه هو تقريب ذلك العلم منة حتى لا يفوتة امره. ولا اعني بذلك ان كل ناقد غير صحيح العلم حسن النية اذ ليست اجمل ان النظام الاحكام الحالي سيئة مصر اعداء كثيرين. فكل موظف معزول. وكل طالب وظيفة لم يظافر ببيئته. وكل مضارب بالاطيان طامع بالكاسب التي فتحت اعمال السرو لم جارتين واعوان ابوابها امامة. وكل طاع الابصار الى امتياز عظم القدم من الامتيازات التي كان يقتنصها من الحكومة المصرية في الزمن الكابر وكان يتواطأ مع تلك الحكومة على اقتناصها من الامة المصرية في ذلك الحين – هؤلاء وكثيرون آخرون على شاكلتهم هم اعداء النظام الحالي الطبيعيون وان كانوا كثيراً ما يختبون عداوتهم تحت مسار الحجج المقبولة التي لا يخفى كذبهم ورياؤهم فيها عن عين الخبير البصير. فهذه عداوة يسرني وجودها والواجب على الموظفين البريطانيين ان يديروا ادارة البلاد