Sudan Archive

Open the original scan

- ٧ -الجديدة المعبر عنها بالجامعة الوطنية المصرية . وانما قلت ان هذه الصورة الذهنية جديدة لأنه لا يخفى أن المصريين كانوا خاضعين لغيرهم أكثر زمانهم فقد حكمتهم دول الفرس فاليونان فالرومان فعرب جزيرة العرب وبغداد والمجراكسة فالترك آل عثمان في الختام واذا شئنا ان نعرف الزمان الذي يمكن ان يكون قد حكمهم رجال منهم وجب أن نتقهقر إلى الأزمان المشكوك فيها السابقة لعهد الفراعنة . على ان هذه الجامعة الوطنية المصرية لا تزال إلى يومنا هذا من قبيل الناميات من الخارج لا من الناميات من الداخل ( في اصطلاح علماء النبات ) فهي إنما نتجت عن مخلطة مصر لاوربا التي أشار إليها نوبار باشا بفم الخديوي الذي كان مالكاً في زمانه حيث قال ان مصر لم تبق جزءا من افريقية . ثم انها تولدت في الاذهان من تأثير الفوائد التي فاضت عليها بسرعة لم يكدره يبق لها نظير في التاريخ بادخال التمدن الغربي اليها على يد امة غريبة عنها . ومن غرائب الدهر وعجائب احكام السياسة ان يقal اليوم عن هذه الامة بل عن الذين عملت هذه الامة . معظم أعمالها على يدهم أنهم اعظم حائل يحول دون تحقيق الاماني التي نتج أصورها عن عملهم قلت ان التفريق بين الآراء المتعددة الجارية بين الهيئة الاجتماعية المصرية أمر عسير وعلى ذكر هذا القول احذر الباحثين في أمور مصر من السرعة في التعميم وتجريد الاحكام الكلية في ابحاثهم فانهم كثيرا ما ينسون ان الهيئة الاجتماعية المصرية مقسومة أقساما عديدة تبعا للمصالح والآراء المختلفة بل المتباينة كما يشاهد في كل هيئة اجتماعية أوربية . نعم ان الصعوبة في الوصول الى معرفة حقيقة أجيال المصريين وعواطفهم وامانيهم ليست بقدر ما هي في الهند حيث انقسام الناس الى طوائف منفصلة ممتازة بعضها عن بعض يمنع معاشرة الاورييين لاكثر الاهالي . ولكن لا مشاحة في ان الاختلاف عن المصريين في الجنس والدين واللسان والأخلاق والعادات يقدم ويؤخر كثيرا من هذا القبيل، فاني أعرف اوربيين كثيرين اقاموا بمصر طويلاً حتى صاروا يتصورون انهم يعلمون شيئا عن الرأي المصري والحال أنهم لا يعلمون غير رأي فئة او اكثره من فئات الهيئة الاجتماعية المصرية الساكنة المدن المصرية الكبيرة حيث يعاشرونها ويخالطونها . أقول هذا وانا لا ادعي ان معرفتي بآراء المصريين فائقة فقد اتمت في الشرق طويلاً حتى تعلمت ان لا أجزم بمعرفة آراء الشرقي الذي دأبه ان لا يثبت على رأي ولست اللومة بل أرق له في عدم الاقامة على رأيه غالباً لأنه واقع في ظروف وأحوال تجعل إقامة الانسان على رأي أمرا عسيرا جدا . وانما غرضي من كل ما نقدم تسليم القارئ بصعوبة الوقوف على آراء المصريين ومتى سلم

Text produced by OCR — report an error