Sudan Archive

Open the original scan

```markdown ٥٠ ويهم فيك إذا نطقَتْ فصاحة من كل عضو منك أن يتكلم أنا مبصر وأظن أبي نائم من كان يحلم بالإله فاحلم كبر العيان على حتى إنه صار اليقين من العيان توهما فهي من نوع غير المعروف عند الشعراء الآخرين وهذا يفسر أيضاً هلوسة المتنبي في دعواه النبوة ، ومن أجل ذلك سمى بالمتنبي ، وطموحه طول عمره إلى أن ينال ولاية أو ملكاً وغضبه على كافور إذ لم ينله ولاية ، ونظن أنه لو نالها لقر مطمها وقلبها ولاية شيعية حسب تعاليمه ، ونرى ديوانه مملوءاً بالقوة والدعوة إلى الثورة والاعتداد بالشجاعة وهذا هو السبب في أنه فضل سيف الدولة ابن حمدان على كافور الأخشيدي لأن الأول بطل في الحروب الداخلية مع الأعراب والخارجية مع الصليبيين ، بل كان المتنبي نفسه يخرج مع سيف الدولة محارباً وأما كافور الأخشيدي فقد عرف بالسياسة والمكر والدهاء لا بالفتك في الحروب ، ولذلك أيضاً كان أحب شخص إليه لما جاء مصر فأتكه الرومي لشجاعته النادرة ، حتى سموه مجنوناً ، وقد بكى عليه كثيراً ورثاه في ديوانه في ثلاث قصائد مما لم يفعل مع غيره ، وقد أعلى شأنه بمقدار ما حط من شأن كافور ```

Text produced by OCR — report an error