Facsimile · p. 53
٤٩ كالعرب الأمم الأخرى التي خضعت لحكمهم وأمنت بتقالـيـدهـم وسارت على منوالهم . والشخصية الثانية : من أثر القرامطة أبو الطيب المثنى فقد كان متأثراً بآثارهم وولد في ظلهم وتحت سلطانهم، وكان في الرابعة عشرة من عمره تقريباً يوم ثار القرامطة وقد اصطبغ بصبغتهم وتعلم علمهم . فقد حدثونا أنه تعلم أول أمره في مكتب من مكاتب العلويين ولا شك أنه تلقى في هذا المكتب تعاليم الشيعة أول ما تعلم ومن هؤلاء الشيعة كانت القرامطة ، ثم خرج إلى البادية . ونظن أنه اتصل ببـداع من دعاة العلويين وأكمل عليه تعاليمه . وهذا كله يفسر النزعة السفـاحـة التي عند المثنى حتى من صغره . فهو يقول في مطلع شعره : لا تحسن الوفرة حتى ترى منشورة الصفرين يوم القتال على فتى معتـقـل صـعـدة يعلها من كل دافـي السبال ثم هو إذا شدا وقعت في قصائده هذه النزعة الروحية التي كان يقول بها الشيعة فـقـلا يقول : يا أيها الملك المصـفـى جـوهـراً من ذاك الملكوت أسمى من سما نور تظاهر فيك لاهوته فتكاد تعلم علم ما لم تعلما