Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٤٨ كانوا لا يخلصون للثورة ولا يؤمنون بإصلاح إلا ما كان من قبل الدين ، والذين يدعون إلى الهدوء كانوا يدعون أيضاً من طريق الدين ، فالله قسم الأرزاق وكتب في الأول على الغنى أنه غنى وعلى الفقير أنه فقير ، فكما أن نتيجة هذه التعاليم تدعو إلى الهدوء والطمأنينة وحد الله على الفقر كحمده على الغنى والقناعة بما قسم الله والرضى بالقليل مع الشكر ، فكذلك الأخرى تدعو إلى الثورة وإصلاح الحال ؛ وهذه الثورات على الدولة العباسية لنظامها الفاسد وإنتاجه الغنى الكبير والفقر الكبير تدعو كلها إلى تحقيق العدالة عن طريق المهدى المنتظر ونجدها كلها تنتقد هذه الأحوال فنجدها في ثورة الزنج وثورة القرامطة وثورة الحشاشين وما إلى ذلك . ومن الغريب أننا لا نجد في التاريخ الإسلامي قيام مصلح دنيوي يرجع إلى العقل فيطالب بإصلاح الفاسد والعدالة في توزيع الثروة ، وذلك لأن الرأي العام في تلك العصور كان متأثراً بالدين أثراً كبيراً فهو لا يخضع لدولة إلا إذا مزجت بالدين، وهذا ما لاحظه ابن خلدون في العرب إذ قال « إنهم لا يخضعون ولا يقادون إلا لرسالة دينية أو نحوها ، وكان

Text produced by OCR — report an error