Facsimile · p. 115
۱۱۱ وقوتهم ، وفشل من فشل لقلة أتباعه وضعفهم ، ولسنا ننصر ابن خلدون لسنيته ولا نضعف خصومة لشيعتهم . إنما نقبل ما نقبل ونرفض ما نرفض للحق وحده حسبما نعتقد وكلام ابن خلدون أقرب للعقل ، ولئن كانت الأحاديث المروية عن المهدى قد ضعفها ابن خلدون لسندها فهناك وجه آخر لتضعيفها ، وهو عدم ملاءمتها للعقل إذ كيف يعقل إمام معصوم يخرج في زمان قد حدد وأنه يملأ الأرض عدلا كما ملثت ظلماً ، بل إن الواقع أيضاً ينافى ذلك ، حتى إن من نجح من دعاة المهدية وأسس دولة لم يحقق عدلا ولم يرفع ظلماً ، بل كان الثائرون والمثور عليهم على دين واحد وسياسة واحدة ، كما بينا ذلك . وقد نظم الصوفية - كما قال ابن خلدون - مملكة باطنية على نظام المملكة الظاهرية ولقبوا أصحابها ألقاباً منهم الأوتاد والأبدال والنقباء والنجباء وعلى رأسهم القطب ، وهم يرتقون في المناصب كما يرتقى الموظفون ، وهذا القطب يعلم ما كان وما يكون وقد سئل أحمد بن تيمية : « هل في الوجود طائفة من أولياء الله يقال لها الأوتاد وأخرى يقال لها الأبدال ، وغيرها يقال لها النقباء ، وخلافها يقال