Sudan Archive

Open the original scan

وم عدل يحل ظلهمهم لتسرى الدعوة إلى التجديد وإلى التعمير سريان النار في الهشم . ووصف سوء الحال وبث الطموح إلى خير منه هما أهم ما دعا إلى إثارة الشعوب لدعوة المهدية . والناس في قبول دعوة التجديد مختلفون فهناك جماعات أشد مقاومة للتجديد وجماعة أشد تلبية لها . ذلك أن الجماعات التي تكونت حديثاً ولم تتقيد بقيود ثقيلة من الأوضاع كأمريكا تكون أقرب إلى التجديد ، ومن كثرت أوضاعهم وقدمت كانوا أشد بطئاً في قبول فكرة التجديد ، وما مظاهر القلق والاضطراب في الأمة إلا مظاهر حرب بين جديد قديم ، وبعبارة أخرى بين قديم ظهر فساده وجديد لم يرتكز بعد ، ومن المظاهر البيئة أن مرافق الحياة جديدها وقديمها في كل شعب تتفاعل كما تتفاعل المواد الكيميائية حتى يتم بينها الانسجام فإذا دخل التجديد في مرفق فسرعان ما تنفعل لذلك سائر المرافق كحوض الماء يصب فيه ماء بارد وماء ساخن ، فسرعان ما يكتسب البارد السخونة والساخن البرودة حتى يتكون منهما ماء في درجة حرارة واحدة ، والفرق بين الدعوة إلى التجديد والدعوة إلى المهدية أن الأولى ترتكز على العقل وعلى تجارب الحياة وعلى الواقع ، أما الدعوة

Text produced by OCR — report an error