٦ عجزوا عن تحقيقها أمّلوها ، وإذا جاءت هذه الفكرة عن طريق الدين كان الناس لها أكثر حماسة وغيرة وأملاً ، فوجدوا في فكرة المهدى ما يحقق أملهم . ولذلك كثرت هذه الفكرة في الأديان المختلفة من يهودية ونصرانية وإسلام ، فاعتقد اليهود رجوع إيليا واعتقد المسيحيون والمسلمون رجوع عيسى قبل يوم القيامة يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً . ولعلهم رمزوا إلى العدالة بالمسيح وإلى الظلم بالمسيح الدجال وسلطوا المسيح على المسيح فقتله إيماء بأن العدل يسود والظلم يموت وفقاً للأمل . والثانى أن الدنيا في الشرق والغرب مملوءة ظلماً وذلك في كل العصور ، وقد حاول الناس كثيراً أن يزيلوا الظلم عنهم ويعيشوا عيشة سعيدة في جو مليء بالعدل فلم يفلحوا ، فلما لم يفلحوا أملوا فكان من أملهم إمام عادل ، إن لم يأت اليوم فسيأتي غداً ، وسيملاؤ الأرض عدلاً ، وستتحقق على يديه جميع الآمال . وكانت فكرة المهدية تحقق هذين الغرضين ، وقد سادت الشرق أكثر مما سادت الغرب لأن الشرقين أكبر أملاً : وأكثر نظراً للماضي والمستقبل ، والغربيين أكثر عملاً وأكثر نظراً إلى الواقع ، فهم واقعيون أكثر من الشرقيين ، ولأن الشرقيين