Facsimile · p. 506
اليه » ليتلقنوا العقيدة الصحيحة القائمة على التوحيد والتنزيه » ويرتبطوا بنصوص القرآن والحديث ارتباطا مباشرا » ويتعاملوا في حياتهم الاجتاعية بأخلاق الشريعة القائمة على الاخوة وللعدل , أما المسلك السياسي فإنه عمد فيه الى تنظيم أصحابه وأتباعه, وإحكام صلتهم به. والتفافهم حوله. ثم هيأهم نفسياً ومادياً لطلب الحكم بالثورة العسكرية على سلطة المرابطين القائمة حينئذ » حتى اذا ما تمكنوا من مركز الامامة يسرلهم أن ينفذوا الرؤ ية الاصلاحية التى وضعها ومبض للدعوة اليها .
وإذا كان المهدي موفقاً في المسلك التربوي توفيقاً ظهرت آثاره فها بعد في خبوض العلوم وازدهارها . فإنه في المسلك السيامي كثيراً ما وقع في الشطط والمغالاة » وركب مركب القسوة والعنف . رغم أنه أظهر حنكة بالغة في التنظيم وحسن الاعداد النفسى والمادى .
وقل كان المصير الذى الت اليه دعوة المهدي واراوّ ه متناسباً مع 1طبيعة هذه الآراء من جهة . ومع طبيعة الثقافة المغربية من جهة أخرى .
ففي المجال السياسي أثمرت دعوته دولة قوية أسهمت في إثراء الثقافة الاسلامية « وعطلت الزحف الصليبي بما انتهجته من الجهاد لعدة قرول « ولكنها سرعان ما دبت فيها عوامل الضعف الداخلي فالت بها الى السقوط . ولعل من أسباب ذلك أن المهدي لم يضع أسسا متينة يقوم عليها الحكم من بعده » وتكون عاصمة من التناحر على السلطة الذى كثيراً ما يو ول بالدول الى الفناء .
وفي المجال العقدي . سرعان ما لفظ المجتمع المغر بي المهدية وما يتصل بها من أراء » ولكن الآراء ذات الصبغة الاشعرية وعلى رأسها منهج التأويل لقيت القبول عند أهل المغرب . فاعتنقوها بالتدرج حتى سادت العقيدة الاشعرية كافة أصقاع المغرب » ولعل ذلك من أكثر ما كان للمهدى ودعوته من أثر بعله .
وف المجال الأصولى قامت محاولة جادة للتأصيل في الفكر الشرعي » ونشط ولكن ما سلكه بعض الموحدين من 3الاعتناء بالقران والحديث دراسة ويعنظ) 506