Facsimile · p. 499
بكتب الفروع المروية عن شيوخ المالكية » ما كان عامل مقاومة شديداً للمنهج الأصولى الذي دعا اليه المهدي . وقد وقر في بعض النفوس أن التنازل عن أقوال المشايخ كأنما هو تنازل عن المالكية الضاربة الجذور في أهل المغرب . على أننا نلاحظ في هذا السياق أن المذهب المالكي عموماً آل بعد عهد مؤ سسه الى منهجية لا تقو م على ربط الأحكام بأدلتها بن اوت اليا ولعي بل من كتب فقهاء المالكية » خلافاً لما جرى عليه الأمر بالنسبة للحنابلة والأحناف خاصة من ربط الأحكام بالآدلة كما تشهد به كتبهم .
الثاني ما انتهجه بعض حكام الموحدين وخاصة المنسور من منهج العنف .
وفرض الرأي بالقوة تهديدا وتحريقا ٠ فإن ذلك ترك أسوأ الأثر في نفوس فقهاء أهل المغرب . وجعلهم يزدادون نفوراً من هذا المنهج الذي بسببه تعرضوا للوعيد .
وفقدوا كتباً ألفوها ونالت عندهم الحظوة البالغة . كما جعلهم يزدادون تشيثا بمنهجهم » ومألوف مسلكهم الفقهي . وعدوا الحفاظ على ذلك من ضروب الجهاد والبطولة التي تقرب من الله زلفى . والتي تروى أحدائها في مقام الاعتزاز والافتخار . كما روي من أن «١ عبد الله بن محمد بن عيسى التادلى الفامي أبا محمد الحافظ المحصل الفقيه » كتب المدونة من حفظه بعد أن أمر الموحدون 69بحرقها » وقد أيدت أحداث التاريخ أن الآراء التي يسلك في إثباتها واشاعتها .
مسلك الاضطهاد والفرض بالقوة » تفوز دوماً بعكس ما أريد لحا » فتؤ ول الى الانقراض والتلاشي . ظ أن الموحدين لم -الثالث يسلكوا في سبيل نجاح هذا المنهج ما يلزم من التمهيد والتدرج ١ ا ل الأصول درجة عالية من التفقه تستلزم اعداداً تربوياً عميقاً طويل النفس ٠ قد لا يتم في جيل واحد حتى يؤ دي الى ثمرة ناضجة .
كها يستلزم تقديم الناذج الرائدة اله للضم بالقوة والوضوح . حتى تصير محتذى للناس يحدث حركة التغيير شيئا فشيئا » فتتحقق النتيجة المرجوة . والحقيقة 138التنبكتي نيل الابتهاج : )98( .
000