Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

النظام الوراثي غير ظاهر العيوب في الفترة الأولى من الحكم الموحدي باعتبار ما تتالى به من أفذاذ الحكام وعظامهم كأبي يعقوب يوسف وأبي يوسف يعقوب . فإن مطلق وجوده يعتبر مساءة لمخالفته سنة الرسو لي وخلفائه الراشدين . ثم إنه قد ظهرت عيوبه ضخمة في النصف الثاني من الحكم الموحدي حيغا أصبح يولى غير الأولى من الأمراء » فنشأت الخصومات العنيفة بين الأخوة والأقارب » وكان ذلك عاملاً من عوامل انحدار الدولة ومها الى السقوط .

ومع أن المهدي لم يضع الوراثة مبدأ في الحكم وما كان ترشيحه لعبد!المؤمن للخلافة بطريقة غير مباشرة لقرابة أو عصبية ٠‏ بل لصفات ذاتية فيه أثبت التاريخ .

صدقها في مقدرته على انشاء الدولة وتركيز أسسها , الا أنه لو ركز مبدأ الشورى فى وجعل ذلك ركنا 5اختيار الحاكم في النفوس . وهجن المسلك الورائي وزيفه أساسياً في دعوته السياسية » ويسر له سبل الرسوخ والظهور . لكان يمكن أن يجري الأمر على غير ما جرى عليه من الحكم الوراثي ومساوئه .

ومن هذه المظاهر السيئة أيضاً ما جرى عليه أغلب الحكام الموحدين من نفوذ مطلق في حكمهم . تلك الآفة الكبرى التي جرى عليها خكم الاسلاميين في أغلب الأحيان . وكثيراً ما أثمرت الاستبداد والظلم وسوء التصرف . واذا لم تكن هذه الآفة قد أدت عند الموحدين الى هذه المساوىء بما هو ظاهرة عامة واضح قبحها ظاهر شينها . فإن وقوع الآحاد من الحالات الاستبدادية الظالمة . كفيل بأن يؤكد عيوب النفوذ المطلق وآثاره السيئة . ولقد كان ابن تومرت وضع مؤسسات للشورى كمجلس العشرة » ومجلس الخمسين . ومجلس السبعين . إلا أنه لم يكن يكسبها الدور الحقيقي الذي ينبغي أن تقوم به » ولم يضعها في موضع الفعالية والتأثير » بل كان يمارس الى جانبها نوعاً من النفوذ المطلق ٠‏ مما يجعلنا نغلب الظن أنه لم يؤسسها عن وعي عميق بالشورى . بل لأغراض سياسية محدودة . ولذلك فقد زالت بزواله ولم تثمر في الحكم الموحدي إلا مظهراً باهتأ هزيلا للشورى تمثل في استشارة يرجع بها الأمراء إلى الأعيان من الشيوخ والطلبة الموحدين ليس لها من ضابط . ولم تكن لها جدوى تذكر . ولو كان ابن تومرت قد نشط تلك المجالس الاستشارية وأبرز 308

Text produced by OCR — report an error