Facsimile · p. 374
حيث قامت دولة الموحدين على تلك الآراء » بل لأجل انفاذها ونشرها وجعل حياة المجتمع قائمة عليها » وظلت جادة في ذلك طيلة قرن ونصف من الزمن . على اختلاف في درجة الحما س ف انفاذ هذه الآراء بين فترة وأخرى ( وبين أمير وآخر .
إلا أن العامل السياسي في نشر الأفكار لا يخلو من تأثير معاكس أحياناً » وذلك 2حينا يعمد الساسة الى فرص الآراء وانفاذها ف حياة الناس دون افتناع منهم فيكون ذلك سبيلا الى مدافعة تلك الآراء ونبذها ؛ وينتهض منه عامل نفسي قوى يزهد فيها ويبعد عنها » حتى اذا ما زالت السلطة السياسية التي تفرضها تخلى عنها الناس وسارع اليها الانقراض . وليس مذهب المعتزلة فها أراد المأمون العباسي وخليفتاه من بعده أن ينفذوه بالقهر الا شاهداً على ذلك » فقد تولد في عامة المسلمين شعور من الكره للاعتزال أدى به الم الانحسار عن مسرح الحياة الفكرية عند )0منتصف القرن الخامس .
واذا كانت السلطة الموحدية لم تبلغ ذلك المبلغ في افشاء أراء المهدي .
وجنحت فى أغلب الاحيان الى مسلك التربية والاقناع الا في الأقل ٠» فإنه يكفي أن يكون لها خصوم سياسيون من بقايا المرابطين وأتباعهم » ثم من المرينيين الذين كان سقوطها على أيديهم » حتى يكون لمذهب المهدي معارضة تحد من تأثيره وتعمل على طمسة . ٠ واذا أضفنا الى ما تقدم ما كانت عليه أراء المهدي نفسها من تردد بين القوة وأصالة الحق النافذة فى النفوس مثل) هو شأن التوحيد والتنزيه والتأصيل » وبين الضعف والتهافت مثل المهدية والرجعة المرفوضتين فى الوسط السنى » ارتسمت أمامنا ملامح العوامل الأساسية التي أحاطت بانتشار هذه الآراء » ومدى ما سيكون لما من الفعالية والتأثير بالمغرب .
بعد القاضي عبد )1( ه ) انتهى وجود المعتزلة كفرقة قائمة . وان تكن افكارها قد تسربت الى فرق 415الجخبار( ت في علم -أخرى بالأخص منها الشيعة الزيدية حيث بقيت حية محفوظة : انظر في ذلك : امد محمود صبحي 1/387الكلام : .
3014