Facsimile · p. 364
ومهما اختلفت مظاهر هذا العنصر الشخصي فإنه ينتهي أخيراً بتأليف وحدة تجمع كل أراء ابن تومرت . وهي المتمثلة في تلك الصبغة التوظيفية التي تفصح للمتأمل فى هذه الآراء عن أن كل فكرة من أفكار المهدي صنعت لتؤدي وظيفة معينة في انجاز مخطط التغيير الشامل الذي رسمه للمجتمع المغربي » وسعى جاهداً في انجازه » فالآراء المتعلقة بالتصور الإلمي هيئت بحيث تصلح التصور العقدي للناس ., والآراء المتعلقة بالامامة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هيئت لتعين على تحقيق التغيير السيامي والاجتاعي » من الناحة ب السلطة الطالة يوا قاة لكوت الشرعية التي تقيم العدل وتحقق الأمن ؛ والآراء الشرعية التي على أساسها سيكون سلوك المجتمع الجديد » وهكذا فإن عنصر توظيف الآراء لخدمة الاصلاح الذي لاك ار ل ل 0رار للطرافة والابتكار .
ملاحظات تتعلق بأراء المهدى فى الدعوة : 5 52000ا كانت مندرجة ضمن اطار الدعوة لتطبيق الشريعة الاسلامية » فقد امن المهدى بعمق بأن حياة التتاتن في جميع مظاهرها ينبغي أن تجري حسب المنهج الاسلامي .
وسخر كل طاقاته العقلية والنقسية والعلمية فى سبيل تحقيق هذا الأمر الذي امن به , وقد كانت له بذلك تجربة فى الدعوة عميقة عمق ايمانه بوجوب سيادة الشريعة » ثرية ثراء ما بذل من طاقة في سبيل ذلك الايمان » واذا كان المهدي لم يدون تجربته في الدعوة في حصيلة نظرية تضبط أراءه في أسس الدعوة ومنهجها . فإننا من خلال مارساته العملية نستطيع أن نستنتج بعض الأسس التي اعتمدها » والقواعد التي كان يجرى عليها فى قيامه بالدعوة . [ ونلاحظ بادىء ذي بدء ما كان قناعة راسخة في ذهن المهدي ونفسه من وجوب الاتصال بين الفكر والعمل , فإن الأفكار المجردة عنده مهما كانت تحمل من أصول الحق . لا تكون مستكملة لقيمتها الا اذا اصبحت قيّ مة على سلوك الناس موجهة لمساره » وليست ثورته على العلماء والفقهاء الموالين للمرابطين ٠ ولا ثورته على علي 32064