Facsimile · p. 151
```markdown 148 الفصل الثاني في عوايد ملوك الفرس أعلم ان الله سبحانه وتعالى خلق الخلائق بقدرته وميزهم بحكمته وجعل اختلاف عوايدهم واحوالهم عبرة لاولي الابصار وتذكرة لذوي الاستبصار ليعلم العاقل اذا تأمل في احوال الممالك واختلاف عوايدها وطبايعها المتنوعة وفوائدها ان القادر الخالق الأكبر جلّت قدرته وعظمت ارادته أما نوع احوال هذا العالم وخص كل قوم بمزية لا توجد وغيرهم ليعلم عظم قهره وحكمته كما انه اذا نظر في اختلاف السننهم والوانهم وزيهم ومعاشهم علم انه آية كبرى كـ قال تعالى ومن آياته منامكم بالليل والنهار واختلاف السنتكم والوانكم ثم ان الله جعل لكل اقليم طبعة من الأقاليم الحار ومنها البارد ومنها المتوسط بين الحرارة والبرودة وذلك بحسب قرب الاقليم من خط الاستواء وبعده عنه فسبحانه الفعال لما يريد ولو شـاء جعلهم امة واحدة ولكن بالاختلاف تظهر المزايا وتشتاتا النفس المعرفة مالم تعرفه ولو ذلك لما ساحنت السواح ولا بدلت في الاسفار الاموال والأرواح واذا تقرر ذلك فنقول عادة ملوك الفرس مختلفة لعوايد غيرهم من الملوك وللكم السلطنة التي عليهم فاذا قيل منهم الوفا لا يستل لما ذا وان عزل ذا منصب لد يُسئل ```