Facsimile · p. 309
الحوض والساحل الموريتاني القوائل البيضانية 306 الفصل الثالث عشر: لادم 1 - لمحة تاريخية تعتبر قبيلة لادم أكثر القبائل الصنهاجية قدما في الصحراء الجنوبية، حتى أنهم بدلا من أن يكونوا قبيلة كانوا أول طبقة صنهاجية انتشرت من [المحيط] الأطلسي حتى خط طول كاوي، وهم ينتسبون ربيب لاتحادية لمطة، وهذا فعلا ما يصرحون به؛ وتجد منهم اليوم بقايا مبتعرة في تلك المنطقة الشاسعة الممتدة على مسافة 3000 كم؛ فتجد لادم في معظم قبائل موريتانيا سواء كانوا مندمجين على شكل أفخاذ صغيرة تحمل هذا الاسم، أو منصهرين على شكل خيام منعزلة في سواد القبيلة؛ وهم موجودون في كثير من قبائل الساحل والحوض (مشظوف وأولاد محمد) .. الخ)، وهناك البعض منهم لدى كننة والمرابيش إلى الشمال من تنككتو، وإكلا (أو العرب الطوارق) في المنطقة النهرية، ولدى طوارق عقبة النيجر، وفي كاوي؛ كما يعتقد أنهم يوجدون في بعض قبائل إفلا، وأخيرا هناك عدد منهم في دائرة انيورو؛ وبين كل لادم المبعثرين أو المنصهرين، هناك قبيلة صغيرة تنبثع اليوم إلى الوجود، وتتشكل من جديد، بفضل جهودها ؛ وقد بدأت تجذب المخيمات الصغيرة المنتمية إلى الأصل ذاته والمتفرقة في كل مكان، وربما ستتمكن من تكوين نواة لقبيلة لادم الكبرى، التي كانت مزدهرة وناجحة يوما ما. وقد كانت قبيلة لادم انيورو متحالقة مع أولاد الناصر؛ ويقول لادم إن أصولهم تعود إلى تكنات، وهم يتحدون من ثلاثة رجال: جوال والمحيرد والنعاج، وهم أجداد منهم أسماهم لثلاثة أفخاذ في الجوائلية والمحيردات والنعاج؛ وكان لهؤلاء الرجال الثلاثة - دون أن يكونوا إخوة - نفس الأصل، لاتمامهم لجد بعيد واحد، هو مفطان بن لادم؛ وقد تكون هذه الرواية محل نقاش، وإن كانت تروى باهتمام بالغ. وقد جاء لادم إلى انيورو من تكنات في نهاية القرن الثامن عشر، وفي طريقهم استقروا في الرقيبة وأجلمره والمسيلة، وتعود إلى ذلك التاريخ روايتهم بأولاد الناصر. ويروي تاريخ ولادة لسنتي 1836 - 1837 أنهم تحاربوا مع أولاد علوش في وادي ولادة؛ وعلى أثر استقرار تكابر في منطقة انيورو عقدوا معهم حلفا، وساروا بالتالي في كمل حملات شيخ أحمد، والمتلقى [بني الحاج عمر الفوتي] وبعد سقوط انيورو في أيدي الفرنسيين، قدموا دعواتهم حيث برهنوا على ولاء مطلق وعلى الخصوم رفضوا قطعي الاستجابة لدعوات مولاي إدريس سنة 1906. (1) وقد ظلت قبيلة لادم خلال السنوات الأخيرة مبغثرة على شكل مجموعات صغيرة مستقلة، وواقع في سنة 1907 حادث داخلي أكمل التفتت؛ ففي ذلك التاريخ وقع خلاف حول (1) انظر عنه الحاشية رقم 16 في المدخل.