Facsimile · p. 105
الحوض والساحل الموريتاني ١٠٢ القبائل البيضانية في العرض والساحل الموريتاني كانت سلطته أقل من ذلك فهو ممثل التقاليد الوراثية، وليس له منافسون أكفاء، ويملك من المستغرب أن يحصل من أتباعه على أشياء قاسية جدا، بينما قد يمنونه من أبسط الأشياء. وما دام مشظوف متماسكين ومجتمعين تحت سلطته فيجب أن يظل سيدا عليهم وأن تراعي كرامته والتعامل معه كزعيم. وتعود صلاتنا مع علي محمود لعام 1906 حيث ابتدأت بصورة رديئة لأنه كان موجودا في النيملان في معسكر خصومنا وجلب معه بندقية من هناك، وفي العام التالي عاد إلى ثكن ت ليهمل أحوالا إلى مولاي إدريس إلا أنه ابتعد عنه، وعاد إلى الحوض لما وجد أن الريح لا تهب لمصلحة الشريف. وغداة استلامه زمام القيادة أبدى رغبته في عقد علاقات صداقة معنا أكثر استمرارا، وبلغ الأمر به في عام 1910 أن يذهب بشكل رسمي إلى كولوبا لتحية الوالي، ولطمأنته على وفاته، وقد كانت هذه الزيارة نقطة انطلاق لاحتلال الحوض. ووقف الأمير نوعا ما في البداية موقف المنعزل، وظہر أنه يقبل على مضض، سلطتنا التي أصبحت واقعية، ومع الزمن أدرك مصالحه الخاصة واقترب منا. وعلي محمود هو أكثر الوجوه بروزا إن لم نقل أكثرها لطفا في الساحل. وهو على علاقة مع كل القبائل المحاربة والزاوية، وإذا كانت علاقته فاترة مع أولاد الناصر فهو يعيش بود مع أولاد مبارك وأولاد علوش، هذا على الرغم من نكرباته الغريبة جدا عن حروبه معهم، كما يتمتع بمنزلة سامية لدى الطوارق (تجريف .. الخ) في المنطقة البحرية من نهر النيجر. وهو عرضة للضغط الشديد من حاشيته المباشرة؛ ولما كان لين الطبع، فهو يسمح بالأفيالد لاستشاريه الأمرين لديه، وأبرزهم عبد الوهاب بن سويدات الفلاوي (أولاد موسى) فهو والد زوجة المختار (الأمير السابق) ووزيره، وعلى علاقات معنا منذ بداية الاحتلال، ويظن أحيانا في كويت حيث يمارس نفوذه، وأحمد سالم بن الكيمي صدیقه القديم ورفيقه بالنيملان، وهو رجل شديد الخطورة على العلاقات بالفرنسيين. ـ أحمد بن محمود أخو الأمير علي محمود لأبيه، ولد حوالي 1880، ويعتبر نفسه خلفا محتملا لأبيه، وقد اشترك مع إخوته في الصراع على السلطة؛ وفي فترة احتلال الحوض ظل قدر استطاعته منعزلا عنا، ولم يخرج من تلك العزلة إلا عندما خاف من أن يسبب له ذلك المصاعب، ومن تسلسل الأفكار هذا نجد أنه كانت لتوثيق محمد بن عبدوکه زعيم أهل سيدي في سنة 1912 نتائج طيبة.