Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

السودان المصري.

حتى تمنع النفور بين الاخوين بتفريق منافعهما وختى تمنع تسلط الاجنبي عليهما، مما يحميه الدفاع عن مصلحة هذا آنا ومصلحة ذاك أوثقة أخرى ومن العيب في السياسة وسياسة بعد النظر والنظر إلى الفد . ما يقولونه ويرددونه عن « ضائقة ماء النيل لمصر ، فمن هو الضامن ذلك . وما قيمة هذه الضائقة والى كم تدوم ألا يمد وجودها ذاته سبباً للخلاف والخصام واذا هي تدنت في عشرة اعوام أو عشرين أو أربعين أو خمسين أو في ماهو فوق ذلك فهل تنتفذ الى الابد ونحن الآن نحوه ١٤ محونا ١٤ وبعد ربع قرن - وربع قرن بل قرن كامل في حياة الأم لا يستحق ان يذكر - وربو عدد المصريين على ٢٠ مليونا وربو عدد السودانيين على ۱۲ مليونا فان يجد المصريون سرتاً وهم الآن يزدحون في أرضهم ازدحاماً شديداً حتى ان الكيان مترا المريع في المنوفية يسكنه ٣٦٥ شخصا وهؤلاء السكان المزدحون في وادي النيل ازدحاماً شديداً جداً كانوا يكتفون بالامس القريب بالضروريات القليلة الزهيدة وهم لا تكتفيهم الآن الكاليات وغداً يزدادون مدنية وحضارة وعلما. وقد نص دستورهم على التعليم الاجبارى فتزداد حاجتهم وتقل زوتهم وتضيق أرضهم فالى اين يكون المصير ألى الصحراء غربا أم شرقا أم الى الصناعات ومصر لا يحتمل ان تكون لها صناعة كبيرة اذا هي جدت في هذا السبيل بل ان كل ما يمكن ان يتوافر لها الصناعات الصغيرة . فجرى النيل هو هو طريق الرزق بقوة التقاذف الذي لا تشعر به الأم كأن ينتقل ابن اسوان الى دقة وهكذا صعودا وابن قنا الى اسوان ويلحق به في قنا ابن جرجا وهكذا من مصعب النيل الى منبعه فان جمل حقا فاصلا بين مصر والسودان فقد جمل مصر والمصريين مسجونين في واد ضيق وجعلهم عبيداً خاضعين لمن بيده منبع النيل بل جمل ما هو أكبر شاناً وأشد خطراً أيهما منفصلين فيباهد

Text produced by OCR — report an error