Facsimile · p. 107
ومطامع السياسة البريطانية ۹۹ وعشرين سنة أي ربع قرن أو نصف العمر الغالب للإنسان . وعلى ذلك نجد أنفسنا أمام إحدى حالتين وهما : الأولى - إذا لم تجف مياه اقليم البحيرات ولم يمد للزراعة وصلنا الى آخر حد لاستطاعة القطر تحمل سكانه في مدة ١٢ سنة على الأكثر الثانية - اذا جففت مياهه وأعد للزراعة وصلنا الى الحد المذكور في مدة ثلاثين سنة على الأكثر وهاتان المدتان حتى اطولها أقرب الينا من حبل الوريد ومعظم النسل الحاضر سرى بعيني رأسه انقضاء هذه السنين فإذا نصنع بمدد والزيادة مستمرة في السكان ؟ لأ ريب انه يجب علينا منذ الآن التفكير في حل هذه المعضلة الاجتماعية المتوقعة وهو ما سنفرد له هذا المبحث . الجزء المروي والمكنن به من القطر المصري على شكل شريط طويل دقيق ينتهي طرفه الغالي بشكل مروحة عند البحر الأبيض المتوسط وهذه هي التي تسمى الدلتا وهذا الجزء المروي يحد بصحراء العرب شرقاً وصحراء لوبيا غربا . وليس في الامكان ري أرش الصحراوين المذكورتين بمياه النيل لارتقاعها وعدم استواء مسطحهما فيستمر جدبهما لهذا العائق الذي لا يمكن تذليله الى ماشاء الله . ومن المستحيل في مصر الانتفاع بأرض لا يرويها النيل فليس هناك احتمال لتوسع زراعي من هاتين الجبهتين وفي الوجهة الشمالية البحر فاذا وجدنا زيادة عدد سكاننا إلى هذه الوجهة وافترضنا ارتحالها الى ما وراء البحار وتركنا جانبا كراهة المصري الغربة فأنا لا نجد ما يحقق لها أي رغد من العيش أليون الفاسع بين البلادين تلقسا وطبيعية وجنسية ولقنة وربانة الجبهة في حكم المسودة اما المورد الصناعي للمعيشة فضلا عن ان مصر تنقحها المواد الأولية لتكون الصناعة فيها زاهرة فأنة مورد محدود من المستحيل ان ينتفع به