Facsimile · p. 175
- ٣ -بين أهلها وعزبان القطر المصري والعلاقات الدينية والتجارية بين الفريقين ولذلك كان هيجان الخواطر في مصر شاملاً متسمّعاً شديداً أيضاً . ولكن أهل مصر اظهروا مع ذلك من الجلد وضبط النفس ما يستفتحون عليه أعظم مدح ، رغماً عن سوء اغراء بعض الجرائد الوطنية التي لا تحب ولا تقدر للعواقب . ووقف المصريون نفوسهم على فعل ما يحق لهم فعله ، فبذلوا بذل الكرام لتثقيف الكرب والشدائد التي تنتج عن الحرب ولتهيئة مستشفيات للهلال الأحمر وارسالها لتأسية الجرحى . وقد أهتمت مصر انها تكون على الحياد في هذه الحرب وحافظ المصريون على هذا الحياد تمام المحافظة فاظهروا بذلك شفتاً عجيباً بالقيام بالواجب واحترام القانون والنظام مع شدة ما بهم من الآمال الدينية والعطف والحنان التي هاجها طول هذا الججاد بقرب حدودهم .
ويسرني ان اقول انه فيما سوى ذلك زادت الآمال السياسية اخيراً سكوناً وان معظم الأهالي اصبحوا على ما يظهر يهتمون بالنظر في الاصلاحات التي تعمل خير بلادهم اكثر مما يعتيمون بالمناقشة في مسائل سياسية عويصة لا تؤدي الى نتيجة نافعة لادعت الى مصر بعد غياب طويل عنها اثر كثيراً في نفسي ان الذين فارقتهم وهم معشر نجبائس من عقلاء الاهالي المسلمين الممدودين طائفة قائمة على قاعدة سنن اجتماعية ثابتة قد انشئوا واقسموا الى فرق واحزاب سياسية . لانه مهما كانت ثمة نظام وجود الاحزاب في الهيئة السياسية الغريبة ولا تراخح ان تطبيق هذا النظام على طائفة شديدة الاصطبهاغ بالصبغة الديموقراطية التي بنت عليها نظامها الاجتماعي الاخوة بين الناس مع احترام العلم واختيار المتقدمين في السن يكون تطبيقاً منافياً لمقتضى الطبخ ومتحولاً بالانقسام والضعف لا محالة ان ترقية اخلاق الشعب واعلاء سبابه ' يتوقف معظمها على نمو قوة ضبطه لنفسه وتسلطه على تزق طباعه حتى لا يطاع له اول دافع له من نفسه وعلى تعوده الاعتاد على نفسه بلا تظليل وفضول وعلى ممارسته المخايرة والثبات والجلد . فهاد الاحزاب في مناظرة بعضها بعض لا يفيد اكتساب صفة من هذه الصفات التي ينال بها التقدم . ثم ان الاهتمام بالمسائل السياسية اهتماماً مقروءاً بالهدوء والتأمل نافع للهيئة الحكومة والهيئة الحاكمة والاهتمام الكاذب الذي يبني عادة على تحريف الاقوال عن مواضعها وتصوير الامور بغير صورها وانما يدوم بأموال الحزب وتدابيره والاعيبيه فلا خير فيه لتوسع العقل وتربية الاخلاق في شعب من الشعوب الشرقية