Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

أفكارهم، فهم سعداء في نظر غيرهم أشقياء في الحقيقة. وإذا كرهتهم تعرضوا للاتنقام منها، فهم الأغنياء. يجهدون أفكارهم لتنمية ثروتهم وحفظها من الزوال وهم محسودون من الناس على ثرواتهم فإذا أعطوا لم يقدر ما ينتظر منهم استمرار العطاء، وهكذا حال كل صاحب نعمة فالزهد هو عدم النظر الى الملك أو الثراء لذاته بل إلى ما يترتب عليه من اصلاح للغير، والخمول وهو الراحة الكبرى.

٢- المرأة والمجتمع إن مكان المرأة في المجتمع لايقل قيمة عن الرجل لانها فرد متهم له في الحياة الاقتصادية والعمرانية والتناسلية. فمكانها الاقتصادي بتدبير المنزل والصرف عليه والاقتصاد فيه وتقديم الأهم على المهم. ومراعاة ذلك بقدر دخل الرجل والانفاق مع الاشفاق من الفقر المباعث والمرض المعيق عن الكسب واخيراً خوفاً من فقد المعيل قال تعالى: { ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط تقعد ملومًا محذوراً } فالمرأة إذا قامت بهذا الواجب وقرت على الرجل عادى المال بالادخار الى غير ذلك من هموم المعايش التي يسعى اليها ويصرف فيها كل وقته دون أن يهتم فيما ينفق، أما مكانتها العمراني فهو حفظ البيت واكرام الضيف وحرمة الرجل في نفسها وولدهها وسمعة بيتها لتجعل الرجل مرفوع الرأس موفور الكرامة مرغوباً في التقرب منه عند كل من عرف هذه الصفات الكريمة في بيته.

وان تخرج للأمة نِسلًا صالحاً عالماً بما له وما عليه كريماً في عشرته كريماً في معاملته وعمله مع ابناء وطنه وغيرهم من الاقارب والابعاد والأجانب، هذه هي الاخلاق التي إذا اتصفت بها الامة ارتفع شأنها بين الامم فدور المرأة جسيم لانها تخرج للمجتمع امة صالحة «والأم والأب» جميع كل هذه الصفات وغيرها من مكارم الاخلاق في الدين وفروعه. ١١- اثر المرأة في التربية الوطنية إن المجتمع الذي يطلب الحياة الكريمة اول ما يطلبه حق الشعب الحياة الحرية ولا تستهدف الحرية إلا بناية امة صالحة وحكومة رشيدة تحفظ للشعب حياته الاجتماعية والدينية والاقتصادية وتحفظ له الامن والعدل والصحة، ولا يتم ذلك الا بصلاح البيت الذى اساسه المرأة، واضعة الحجر الاول في بنائه، وهي عندما تلد الطفل وتكفله ليكون صالحاً لأمته تضع الاساس لأمة بأسرها. عنيت بالزواج لأبنى بيتاً ينتج طفلاً ليكون رجلاً صالحاً، ثم بايجاد مورد اقتصادي وتعليم روحي ليرفع هذا الولد من مرتبة الحيوانية لمعالم الانسانية ثم يجد له حرية كريمة في وطنه ليحيا تحت ظلها حياة كريمة بين قومه لخدمة الله والوطن. ١٧٤

Text produced by OCR — report an error