Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

أثر الامام عبد الرحمن في الحياة العملية والفكرية دراساته نشأ السيد عبد الرحمن في بيئة الدولة المهدية القائمة على تشريع الكتاب والسنة فبلغ اهتمامه بالقرآن منتهاه فكان من حظه ان حفظ القرآن في سن باكورة وكان وسائر إخوانه من أبناء الامام المهدي يحضر مجلس خليفة المهدي حيث تتلى منشورات الامام المهدي في علوم الدين ويتذاكر الحاضرون هدى امامهم الراحل باهتمام بالغ. ثم توارى عن الوجود ذلك المجتمع الفريد فقام الحكم الثنائي.

أحس السيد عبد الرحمن بالضرورة للعلم والبحث والقراءة في علوم الدين والدنيا فكف منذ عودته من جزيرة الفيل على الدراسة متلمذًا وهو في سنه السادسة عشرة على شيخ الاسلام الحجة الشيخ محمد البدوي. لقد كان الشيخ محمد البدوي شخصية نادرة إذ انتهت دولة المهدية الثانية فأصبح من العاملين في محيط التعليم والإرشاد الديني وكان من الدعائم القوية التي أجبرت الأجانب على احترام الدين الاسلامي ولم يشتر هذه المكانة بالتبوآ، في عقيدته او طعن في الدعوة التى ناصرها حتى قضى الله أمراً كان مفعولاً.

لقد كان الشيخ محمد البدوي وتلك صفاته مهتماً بتلميذه الجديد الذي درس عليه ما شاء الله من علوم الدين واللغة والفقه والتوحيد والتفسير والحديث وأحكام الشريعة.

مجالسه العلمية لم يغفل السيد عبد الرحمن وقد تفرع شبابه وازداد محصوله من المعرفة ان يجعل مجلسه في المساء عامراً بالاجلة من العلماء، والأدباء، والشعراء، والنحاة، والقاصين، من الذين جاءت بهم ظروف عملهم من مصر، والشام، وفلسطين، والعراق من نوابغ الفكر الاسلامي والادب العربي كالشيخ الامام المراغي الذي استمرت صلته مع السيد الامام حتى وفاته، والشيخ ماضي أبو العزائم والاستاذ فؤاد الخطيب والشيخ الثبت الحجة عبد الرؤوف سلام، والسيد نسيم قلدس، وغيرهم كما كان مجلسه لا يخلو من واحد أو أكثر من قادة الدين وأعيان البلاد ممن رافق الامام المهدي فعرف تاريخ الدعوة عن كثب واشترك في بناء الدولة الإسلامية الفتية، وعلم من أسرارها وأحوالها ما لم يتيسر له هو أن يعلمه. فيخلو له الحديث عن ذلك المعاشر الكثير المفاخر فيستمر السمر ساعات طوالاً.

ذكر من هؤلاء الأعلام على سبيل المثال: الشيخ الطيب أحمد هاشم مفتي السودان، والشيخ أبو القاسم احمد هاشم الذي خلف الشيخ محمد البدوي في منصب شيخ العلماء.

وكانت لهذا العلم الأديـب، والشيخ المدبر ابراهيم الحجاز العالم الكبير. فكان لهذه المجالس المفيدة البريئة أثر كبير في إتساع آفاق السـيـد الشاب الملهم ١٦٠

Text produced by OCR — report an error